السيد حسن القبانچي

23

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ « 1 » . وليس على الإسلام من ضرر وبأس ، إن أصر المنتسبون إلى المسيحية وغيرها على بقاء عقيدتهم ، يقول تعالى مخاطبا لنبيه الكريم : أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 2 » . إن الإسلام قد تبنى سياسة التسامح الديني مع كل الشعوب التي امتد إليها الفتح الإسلامي . يقول ( جولدتسيهر ) : « سار الإسلام لكي يصبح قوة عالمية على سياسة بادعة ، ففي العصور الأولى لم يكن اعتناقه أمرا محتوما ، فإن المؤمنين بمذاهب التوحيد أو الذين يستمدون شرائعهم من كتب منزلة كاليهود والنصارى والزرادشتية كان في وسعهم متى دفعوا ضريبة الرأس ( الجزية ) أن يتمتعوا بحرية الشعائر وحماية الدول الإسلامية ، ولم يكن واجب الإسلام أن ينفذ إلى أعماق أرواحهم ، إنما كان يقصد إلى سيادتهم الخارجية ، بل لقد ذهب الإسلام في هذه السياسة إلى حدود بعيدة ، ففي الهند مثلا كانت الشعائر القديمة تقام في الهياكل والمعابد في ظل الحكم الإسلامي » . ويذكر ( دوزي ) عن أهمية هذا التسامح في حديثه عن فتح الأندلس ، فيقول : « ولم تكن حال النصارى في ظل الحكم الإسلامي مما يدعو إلى كثير من الشكوى بالنسبة لما كانت عليه من قبل ، أضف إلى ذلك أن العرب كانوا يتحكمون بكثير من التسامح فلم يرهقوا أحدا في شؤون الدين . . . ولم يغمط النصارى للعرب هذا الفضل ، بل حمدوا للعرب تسامحهم وعدلهم ، وآثروا حكمهم على حكم الجرمان والفرنج » « 3 » . إن الإسلام ألزم المسلمين باحترام حق الغير في عقيدته ، فليس لأحد أن يكره غيره على اعتناق عقيدة خاصة ، وإذا أراد أن يعارضه في عقيدته فعليه أن يقنعه بالتي هي أحسن بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويبين له الوجه في خطأ عقيدته عن اقتناع ، فإن ثاب إلى الحق فذاك ، وإلا فليس عليه الضغط ولا مجال لأحد حق استعمال القوة في هذا السبيل . ومن مظاهر هذه الحرية التامة في المجال العقائدي التي أعلنها الإسلام ، أنه لا يلزم غير المسلمين بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على واقع حياتهم ، لا سيما في

--> ( 1 ) سورة ق ، الآية 45 . ( 2 ) سورة يونس ، الآية 99 . ( 3 ) مواقف حاسمة .