السيد حسن القبانچي

24

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

الأحوال الشخصية فإنهم يرجعون إلى أحكام دينهم في هذا الموضوع ، ومهما يكن من أمر ، فإن التاريخ لم ينقل أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتل كتابيا لأنه لم يسلم ، أو عذبه أو سجنه أو منعه من التعبد على طريقته ، نعم فرض عليهم الجزية وبعض الأمور الأخرى التي ذكرتها كتب الفقه الإسلامي بالتفصيل . ويتفرع على حرية العقيدة ما يلي : ( أ ) حرية الفكر : وصف ( ملتون ) الشاعر الإنكليزي الشهير ، الحرية الفكرية بقوله : « هي حرية اكتساب المعرفة ، وحرية النطق بها وإعلانها ومناقشتها ، حسب ما يمليه عليه الضمير ، وهي فوق كل الحريات » . إن الإسلام بكل اعتزار وفخر فتح آفاق الكون أمام العقل ليتدبر ما فيه ويفكر في شؤونه ، ودعاه إلى الانطلاق وإلى بث نشاطه وفعالياته ، ونعى عليه الخمول والجمود ، وقد استطاع رجال الفكر الإسلامي في هذا الجو العلمي - الذي فتحه الجو الإسلامي - الانطلاق في جميع ميادين العلوم ، فكانت بغداد والكوفة ويثرب منطلقا إلى البحوث الإسلامية وإلى المجادلة في علوم العقائد وغيرها حتى ازدهرت الحياة العلمية ، وبلغ المسلمون الذروة في علومهم ومعارفهم . إن الحرية الفكرية قد رفع شعارها الإسلام ، لأنها المصدر الوحيد للتطور الفكري الذي هو أحد النواميس الأصيلة في هذا الوجود . ( ب ) حرية التعبير عن الرأي : إن حرية التعبير عن الرأي نطقا أو كتابة متممة لحرية الفكر ، ولكنها مشروطة بأن لا تكون منطلقا إلى بث المبادئ الهدامة والأفكار المجافية لوحدة الأمة وتراصها ، أو فيها إثارة للفتن أو القذف والتحقير لأي شخص أو جماعة . أو تكون منافية للأخلاق والآداب العامة فإن ذلك لا يسمح به الإسلام بأي وجه من الوجوه لأنه يؤدي إلى المفاسد والمشاكل بين صفوف المجتمع . إن الإسلام أباح حرية إبداء الرأي ، وجعله حقا طبيعيا لكل إنسان ، فله حرية التكلم بما شاء ، وحرية المحاججة ، وحرية النقد للحكم القائم إذا شذ عن طريق الحق ، ولكنه لم يسمح بأن تستعمل هذه الحرية في العدوان على الغير ، يقول عبد القادر عودة :