السيد حسن القبانچي
19
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
كل الأجيال كان لكل الأمم شرائع ومحاكم وجزاء وعقاب ، وهذا كله يؤكد وجود الحرية ، لأن الإنسان إذا كان مكرها على عمله لا يكون ضامنا له ، وإن كان الإنسان ليس بضامن أعماله ، فما وجود الشرائع والمحاكم والجزاء والعقاب ؟ . أنكر بعض الفلاسفة وجود الحرية فكريا ، أما عمليا فكلهم يعترفون بوجودها ، ويؤيدون ذلك بأعمالهم . وتاريخ حياتهم شاهد عدل . شهادة نتائج نكران الحرية : لو لم يكن الإنسان حرا ، وكان ملزما لعمله ، لزوم النار الإحراق ، لوجب حذف كلمتي الخير والشر ، وكان وجود الجزاء والعقاب والحالة هذه هجنة ، لأن من يأتي عملا ما ، وهو مكره لا يستأهل قيمته ولا يكون ضامنه أو كافله ، لأنه لا يقدر أن لا يفعله ما دام الزجر خلفه والعمل أمامه . ونكران الحرية النفسانية يولد مساواة الفضيلة بالرذيلة ، والعدل بالظلم ، ويبطل الواجب ويكذب يوم الحساب وخير الحياة الخالدة - وهل بعد ذلك كله ضمير - ؟ فخراب الحياة الاجتماعية . إذن فالضمير وسلوك البشر ونتائج نكران الحرية المستهجنة ، توضح لنا أن الإنسان صاحب نياته وما صمم عليه - أي إنه حر . ناكرو الحرية النفسانية : ناكرو الحرية قسمان كبيران : المعتقدون بالمقدر والمسيرون : فالمعتقدون بالمقدر يقولون مثلا : إن اللّه كتب لزيد أن يموت مسمما فلو رمى بنفسه على جبل إلى قعر الوادي أو طرح بالنار أو الماء ، أو عرض صدره لرصاص البندقيات وقنابل المدافع ، فقطعت أحشاءه لا يموت ، لأنه قدر عليه أن يموت مسمما . وهذا المذهب ضد الضمير والعقل والرأي العام . والمسيرون يعتقدون أن أعمالنا الإرادية مسيرة بشرائع الطبيعة البشرية وبسابق علم اللّه وبحكمه . لذا يقسم اعتقاد المسيرين لثلاثة : أولا المسيرون الفزيولوجيون . ثانيا المسيرون البسيكولوجيون . وثالثا المسيرون الثيولوجيون أو الروحيون . أولا : المسيرون الفزيولوجيون أو الماديون : يعتقدون أن الطبيعة البشرية ، كالتربية والمزاج والعمر والبيئة والحرفة وحالة الدماغ والوراثة والصحة والمرض هي