السيد حسن القبانچي

20

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

السبب المسير للإرادة ، لتختار ما تختار . في الرد على هؤلاء نقول : نعم إن الطبيعة البشرية تعمل في الحرية الأدبية ، غير أن الإنسان يقدر - بعد التجارب العديدة - أن يغير قسما كبيرا من طبيعته البشرية بفضل الإرادة الفولاذية . مثلا يقدر أن يضعف جسمه ويمرن مزاجه ويبتعد عما يرى فيه خلاف ما يراد ، ويحترف ما يريد ، ويتصور ما يحب . . . وهذا كله دليل بيّن على أن الإنسان حر . ثانيا : المسيرون البسيكولوجيون : يزعمون أن الآراء لا تفضل شيئا على شيء إلا بواسطة صفاته . فإن كانت هذه الصفات غير متساوية اختارت الإرادة القسم الأحسن ، وإن كانت متساوية فتبقى مترددة حيرى لا تفضل قسما على آخر ، كحمار بوديدن الذي جعل أمامه باقتي عشب أخضر متشابهتين ، فوقف بينهما ببعد متساو لم يفضل إحداهما على الأخرى حتى نهكه الجوع . ( هذا برهان خرافي ضد الواقع ) . نرد على هؤلاء أن صفات الشيء التي تجعلنا نختاره على غيره لا تجبرنا أن نريده ، لأننا بنفس الوقت نقدر أن نختار الأقل صفات والأحقر قيمة ، إذن الإنسان حر وصفات الأشياء لا تؤثر بحريته . ثالثا : المسيرون الثيولوجيون ، أو الروحيون . يقولون : ( أ ) إن اللّه يعلم ما سيحدث ، وما يعلمه اللّه يجب حدوثه ضروريا ، إذن ليس الإنسان بحرّ . الرد على هؤلاء هو : اللّه عالم البداية والنهاية - أي لا حاضر عنده ولا ماضي ولا مستقبل ، إذ هو عالم مطلقا ومشاهد ما نعمله . لكن مشاهدته إيانا لا تؤثر على أعمالنا ، كما أن مشاهدتنا غيرنا لا تؤثر على أعمالهم : مثلا لو شاهدنا اثنين يتضاربان فما تأثير رؤيتنا لهما ؟ وإنه تعالى خلق الإنسان ووهبه وسائط لازمة لحياته وحريته وإرادته ، فيقدر أن يأتي ما يريد ، ويختار ما يشاء بحرية . إذن الإنسان حر . ( ب ) ويدعي المسيرون أيضا : أن اللّه يعين الإنسان بكل أعماله لبلوغه غايته المحبوبة ، كل عمل بذاته ، وكيانه صالح . مثلا فعل الزواج بذاته وكيانه صالح - أي إذا كان شرعيا - فالزنى زواج غير شرعي - : أي غايته معاكسة للزواج الشرعي ، وهذا شيء معلوم ، واللّه يعين الإنسان بكل أعماله المنزهة عن الغايات ، لأن الإنسان لا يقدر أن يستغني عن خالقه لأسباب يعرفها كل فطن ، فالإنسان يقدر أن يجعل غاية عمله خيرا أو