السيد حسن القبانچي

71

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

أن وراء ما تحس العين بالمجهر من عصبيهما المتصل بجمهور الأعصاب في الدماغ المسيطر على الحواس ، اختلالا في عصب لم تتبينه مجاهر الطب الحديث ، ولو كان عصب التلافيف محدودا بالملايين الأربعة التي نتبينها بالمجهر لسهل الوقوف على الخلل الذي ينشأ منه الصمم والبكم ، على أن البعض يحقق أن في ألمانيا مصحات لمجموعة الرأس يطمئن الطب إلى التشريح فيها ، ثم إلى تبين العلل القائمة في خرس الألسن وصمم الآذان . * * * ومعجزة العين أن جوهرها الواصل بين الروح وبين مرئيات الوجود ، هذا الجوهر هو عبارة عن شبكة من العروق الدقيقة تتصل بعصب الدماغ ، ثم يتصل بها إنسان العين المسمى بالبؤبؤ : وهو كرة صغيرة الحجم قائمة في حدقة لا يمسكها إلا محجر يفرز ماء لزجا تندى به تلك الكرة ما دامت تعمل على التقاط الصور المرئية التي تتكسر عليها أشعة الشمس ، ثم نرى هذه الكرة مغلفة بغشاء شفاف يسمى قرنية ترسم عليها تلك الصور فهي من البؤبؤ بمنزلة اللوحة الحساسة من عدسة الفنان ، فما هي تلك الشبكة ؟ وما هو هذا البؤبؤ وما هي هذه القرنية ؟ ثم ما هو ذلك الماء الذي تفرزه عروق المحجر فتؤهل القرنية لالتقاط هذه الصور ؟ ؟ . إن الطب ليدهش من عظمة المواد الكيمياوية التي يتركب منها ذلك الماء المحدق بتلك الكرة ، ويدهش أكثر لقوة هذا الماء على صقل ذلك الغلاف الشفاف المسمى بالقرنية . ثم يدهش الطب أكثر عندما يحار في قوة ذلك الماء لدى استحالته إلى دموع وقدرته على تضميد جراح القرنية إذا خدشها عرض من خارج أو قرحها تأثر من داخل ، ويكاد يكون هذا الماء أقوى علاج لصقل تلك اللوحة الحساسة وإعطائها مناعة لا يتوفر عليها تواطؤ الملايين من أطباء العالم في ملايين من عصور الإنسان . فمن أين ينبع هذا الماء ؟ ؟ وما هي المواد التي يتركب منها ؟ ؟ ثم من هو الطبيب المشرف على ذلك التركيب الكيمياوي العجيب ؟ ؟ ؟ . أما معجزة المعجزات في هذا الكائن الأعجب الذي نطلق عليه لفظ الإنسان وهو مجهول لدينا بكل ما يتقوم به ، ثم نزعم تحليله وتعليله ، أما هذه المعجزة فهي دماغه وقلبه . هذا القلب الذي يتولى توزيع الدم بعد تنقيته ، على كل خلية يتقوم بها كل عضو ، وعلى كل ذرة تتألف منها كل خلية . ثم نرى إذ نحكم التشريح عجبا في الوسائل التي