السيد حسن القبانچي
72
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
تنقي هذا الدم بين الكبد والقلب ، وتحول دون تسرب الفاسد منه إلى النزيه ، وانكفاء النزيه إلى الفاسد . وهذا الدماغ الجبار الذي يقوم في تفكيره على حرارة ذلك الدم الصاعد إليه من تلك الجوارح ، والذي يتقوم بأسلاك عصبية دقيقة أكثرها لا يقع تحت مجهر العين ، وقد أنهاها بعض علماء التشريح إلى أربعة ملايين سلك ، كلها يعمل على التقاط الأفكار من عالم الروح ، كما تلتقط أسلاك الواحي ( الراديو ) ألفاظ المذيع من عالم الأثير ! . إن بين دماغ الإنسان وبين جهاز الواحي لشبها دقيقا يكاد يكون عبرة لمن أوتي حظا من سعة التفكير في خلق الإنسان ، فالواحي جهاز يتقوم بأسلاك دقيقة من الصلب تلتقط الصوت مما يتصل بتيار الجاذبية العام المسمى بالكهرباء وهو التيار المحيط بكل جرم كوني متحرك ، والدماغ جهاز يتقوم بأسلاك دقيقة من العصب المرهف تلتقط الأفكار مما يتصل بتيار الروح المهيمن على الكون فكلما دقت وانتظمت أسلاك الواحي كان أقوى على أداء رسالته التي هي التقاط الصوت ولفظه ، وكلما دقت وانتظمت أعصاب الدماغ كان أقوى على أداء رسالته التي هي اقتباس الفكر ولفظه . وكما أن حرارة الكهرباء شرط أول في أداء رسالة الواحي ، كذلك نجد أن حرارة الدم شرط أول في أداء رسالة الدماغ وهكذا نجد الشبه جليا بين المهيمن على الواحي - وهو الإنسان - وبين المهيمن على الدماغ وهو العقل . قرأت وشيكا في الصحف أن مرصدا فلكيا ، في شمال أمريكا بدأ منذ أيام يتلقى إشارات لا سلكية متزنة من كوكب الزهرة في عدة مناسبات . وقد عكف الراصدون على تبين هذه الحركات الصوتية واكتناه جوهرها ثم قياسها على أصواتنا . وقرأت قبل أشهر أن بعض علماء الموسيقى يعملون على التقاط الموسيقى الكونية الناشئة عن تموجات الأثير ، لما قرّ في أذهان الألباء من قادة الفكر الحديث والقديم ، من أن كل حركة طبيعية تتصل بعظمة الكون القائم على نظام أزلي ، يصدر عنها من فنون الموسيقى ما لا عهد لأرباب الفنون بالتحسس منه . والموسيقى الأثيرية ليست وقفا على السمع فقط ، وإنما تتجاوزها إلى العين والفكر فهي نظام عام يستهوي السمع بصوته ، والعين بشكله ، والفكر بإيحائه فإذا سال كان لحنا ، باعثا في السمع حنينه إلى مصدره الأزلي ، وإذا جمد كان شكلا كاشفا للعين