السيد حسن القبانچي

70

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ « 1 » . وبالأحاديث النبوية منها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » وقوله : « نحن السابقون اللاحقون » وقوله : « إن اللّه خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » . ويقول سيد الوصيين علي بن أبي طالب عليه السّلام : « رحم اللّه امرأ عرف من أين وفي أين وإلى أين » فإن قوله : ( من أين ) إشارة إلى حال النفس قبل عالم الجسم . والأحاديث الواردة في ذلك عن أئمتنا المعصومين كثيرة . قال صاحب ( الأنوار النعمانية ) : الأخبار الدالة على أن الروح مخلوقة قبل البدن بألفي عام أو أكثر على ما وردت به الأخبار ، مستفيضة بل متواترة حتى لا يبقى الريب في تقدمها » . وعلى ذلك ينزل قول الشيخ الرئيس في قصيدته الشهيرة : نزلت إليك من المحل الأرفع * ورقاء ذات تعزز وتمنع » « 2 » * * * « من عرف نفسه فقد عرف ربه » قال صاحبي وهو يتحدث إلي : « إن أصحاب الإمام السجاد علي بن الحسين ، أو الإمام محمد بن علي عليه السّلام سألوه : أليس اللّه يقول : يا عبادي ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . قال : صدق اللّه العظيم بلى هو قائل ذلك . قالوا فما بالنا ندعوه ليل نهار فلا يستجيب لنا ؟ ؟ قال : لأنكم تدعون من لا تعرفون . قالوا : وكيف نعرفه ؟ قال : اعرفوا نفوسكم تعرفوه ثم ادعوه يستجب لكم . قالوا : وكيف نعرف نفوسنا ؟ قال : فكروا في أعينكم كيف تبصر ؟ وفي آذانكم كيف تسمع ؟ ثم في قلوبكم كيف تفكر ؟ ؟ فإذا عرفتم ذلك شعرتم بعظمة اللّه في نفوسكم فدعوتموه فاستجاب لكم » . وينقل علماء الطب : أن المجهر الحديث كشف للعين ، أن تلافيف الدماغ تشتمل على أربعة ملايين سلك من العصب ، ويقولون : لا يبعد أن تتضاعف هذه الأسلاك بتعزيز المجهر ، لأن العلم لم يقف في صناعة المكبرات من مجاهر ومراصد عند حد ، ففي كل جيل نرى هذه الآلات تتعزز فتأتينا بجديد مما لم نشعر به لولا تعزيزها . ويقول بعض آخر من علماء التشريح في الطب : إن العلم لم يثبت فرقا بين أذني السميع والأصم ، ولا بين لساني الناطق والأبكم من حيث الظاهر ، ذلك مما يدل على

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 24 . ( 2 ) حل الطلاسم .