السيد حسن القبانچي
28
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
ففي كل كرية دلالة واضحة على الإرادة والقصد من مكونها . وإذا كان في الدم ( 400 ) ألف مليون كريّة ، ففي الدم وحده ( 400 ) ألف مليون دليل قاطع لا يقبل الرد على الإرادة والقصد لمكوّنه . مضافا إلى ما في الدم من أجزاء أخر من الأملاح و ( الهيموغلويين ) و ( البلازما ) وغيرها التي يتكون منها الدم الذي تدوم به أعمال الحياة في البدن . وإذا نظرنا إلى الجهاز الهضمي وأعماله الدقيقة ، من منبت الأسنان إلى فضاء الفم ، إلى الحلقوم والمريء ، إلى المعدة والاثني عشري ، إلى الكبد والمرارة والأمعاء والكليتين والطحال . نجد في كل مرحلة من مراحل الهضم ، مئات ألوف الملايين من الأدلة على الإرادة والقصد وإتقان الصنع ، وبديع الخلق ودقيق الحكمة ، في خالق هذه الأجزاء ومكونها . ومع هذه الأدلة القاطعة ، كيف يقنع الإنسان نفسه ويرضى لها أن تنكر هذه الدلالات الواضحة . . . اللهم إلا من نسي نفسه . وأولئك الذين أخبر اللّه تعالى عنهم ، ونهى الناس أن يكونوا منهم ، وذلك بقوله في سورة الحشر : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 1 » . إن ( الفسيولوجيا ) كتاب توحيد كامل ترى في كل صفحة منه ألوف الألوف من الأدلة القاطعة على توحيد اللّه جل شأنه . وكلما توسع العلماء فيه واكتشفوا شيئا جديدا ازدادت تلك الأدلة ، وعلم أن ما من ذرة في هذا البدن وأقل من ذرة إلا وفيها أمر مقصود مدبر عن علم . فكيف يقرأ ذلك الكتاب قارىء ويتجرأ على إنكار القصد والإرادة والتدبير والتقدير والعلم لخالق هذا البدن العجيب الصنع ؟ ألا يكون القارئ مكذّب حسّه ، ومنكر نفسه ؟ . إن النكات السود في ساعتي * والعقرب الدائر حول النكات أحصت حياتي نكتة نكتة * بالضبط فالساعة رمز الحياة دقات قلب المرء دقاتها * والسكتة السكتة حين الممات دورتها في نبضها مثلما * الدورة في عروقنا النابضات آلات جسمي مثل آلاتها * أقاصدات هي أم غافلات مدبر الأوقات في جريها * دل على مدبر الكائنات
--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية 19 .