السيد حسن القبانچي
29
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
ظريفة « ومن ظريف ما أجيب به عن وجود اللّه تعالى ، حين سأل عصري أحد طلاب العلوم الدينية : من خلق اللّه ؟ . فأجابه : خلقه إله أعلى منه . فقال له : ومن خلق ذلك الإله ؟ فقال له أيضا : إله أعلى منه ، فسأله ثالثة : ومن خلق ذلك الإله ؟ . فأجابه بمثل السابق . فقال له : لا بد وأن يكون إله أعلى من الكل خلق الجميع . فأجابه : ذلك هو اللّه . . . وبهذه الطريقة أمكنه أن يوصله إلى مراده إذ إن كل نفس إنسانية تقر بذاتها بوجود صانع ، خالق لها ولكل الأشياء وأنه ليس مسبوقا بالعدم » « 1 » . قال العلماء : يعرف اللّه بطرق ثلاث : 1 - دليل الفطرة : الذي يعبر عنه بأن البعرة تدل على البعير ، والصنعة تدل على الصانع . وهذا الدليل يشترك فيه العالم والجاهل ، والكبير والصغير والعادل والفاسق . فكل إنسان إذا نظر إلى نفسه ، وأنه وجد بعد العدم ، وأنه خلق من نطفة ، وأنه لم يخلقه أبواه ، ولا هو خلق نفسه يجزم لا محالة بوجود الخالق المدبر . 2 - الدليل النظري : وهو أن تعرف اللّه بصفاته الكمالية بالدليل وبرهان العقل ، كما دوّنه المتكلمون والفلاسفة الإلهيون . 3 - دليل الإشراق : وهو أن الإنسان متى خلصت نفسه من الشوائب ، وانصرفت عن كل ما يشين انعكست في قلبه معرفة اللّه سبحانه ، بدون استعمال النظر تماما ، كما ينعكس المثال في المرآة الصافية . والدليل الأول والثاني ينتقل بنا من العلم بالمسبب إلى العلم بالسبب ، ومن العلم بالأثر إلى العلم بالمؤثر .
--> ( 1 ) أخي المثقف .