السيد حسن القبانچي
25
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
ودور العبادة . فانبرى إليه العالم المسلم ، وكان قد أحضر قبلا كرتين بحجم واحد ، إحداهما من خشب والأخرى من حديد ، ملونتين بنفس اللون ، وقد وضعهما على المنضدة ، فالتفت إلى المندوب الروسي قائلا : قل لي أي الكرتين أثقل ؟ استعمل في ذلك حواسك الخمس كما استعملتها لمعرفة الخالق . فأبصرهما المندوب ، ثم شمهما ثم لمسهما ، ثم ذاقهما ، ثم وضع أذنه بالقرب منهما ليسمعهما ، فقال : لا أهتدي بالحواس الخمس إلى معرفة أثقلهما ، إلا أن عقلي يقول لي ارفعهما وحركهما بيديك كي تعلم أيهما أثقل . فقال له العالم : إذن العقل هو المرجع الوحيد عند قصور الحواس الخمس وعجزها وخطئها . فبالعقل يدرك الخالق الذي جهزك بأعضاء لو تعطل عضو رئيسي منها ، لما استطاعت المعامل بأجمعها أن تعوض عنها . فكم تخطىء الحواس الخمس والعقل مصحّح لها » « 1 » . وكان الإمام الصادق عليه السّلام قد رمز إلى هذه النكتة بقوله للديصاني لما قال له : دلني على معبودي . فأخذ الإمام عليه السّلام بيضة ، وقال : هذا حصن مكنون له جلد غليظ ، وتحته جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق فضة سائلة ، وذهبة مائعة ، فلا الذهبة المائعة تختلط بالفضة السائلة ، ولا هذه تختلط بتلك ، ولم يدخل فيها شيء ولم يخرج منها شيء ، ولا يدرى أللذكر خلقت أم للأنثى ، ثم تنفلق عن مثل الطاووس ، أترى ليس لها مدبر ؟ . قال الديصاني : نحن لا نؤمن إلا بما أدركناه بالعين أو السمع أو الشم أو الذوق أو اللمس . قال الإمام : ذكرت الحواس الخمس ، وهي لا تنفع شيئا بغير العقل . ألا يعجب القراء من أفراد يسمون أنفسهم أناسا ، وهم في الحقيقة كالأنعام بل هم أضل ؟ . أفراد يعيشون على هذه الذرة العائمة في الفضاء ، التي يسمونها - الأرض - الدائرة بنظام بديع حول ذرة أخرى يسمونها - الشمس - السابحة مع ما لا يحصى من الذرات التي يسمونها - المنظومات الشمسية - . في هذا النظام الشاسع العجيب الإبداع . وهؤلاء الأنعام هم أضعف خلق اللّه ، يعيشون على أصغر مخلوق وأحقره . يأتي هؤلاء ويقولون : إن هذا التدبير والحكمة ، وإتقان الصنع ، لم يكن عن إرادة وعلم
--> ( 1 ) التكامل في الإسلام .