السيد حسن القبانچي
26
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
وقصد ، إنما كان بالصدفة ، فينكرون عظمة الخالق ، ويدهشهم المخلوق . هؤلاء هم الماديون الملحدون الذين يتحكمون بما لا يعلمون . ينكرون خالقهم ومدبرهم لكلمة لا معنى لها وهي - الصدفة - . ألا ليت ( الصاد ) و ( الدال ) و ( الفاء ) و ( الهاء ) عدمت من اللغة العربية ، وفني ما يقابلها من سائر اللغات ، كيلا يتشبث بها من لا يعقل ولا يفهم ، ويقنع باللفظ دون أن يرى له معنى أو مصداقا . وأي مفهوم للفظ الصدفة ؟ ومع أنه فاقد المصداق والمفهوم . أي دليل عليه لو فرض له ذلك ؟ أليس القصد والغاية محسوسة في كل ما نشاهد ؟ وما تخبرنا عنه المراصد من سفن هذا الفضاء ، التي لم تحركها إلى مقاصدها إلا قوة وإرادة خالقها ومدبرها ، الذي أراد بها غايات معينة ، وسيرها سيرا دقيقا منظما إلى غاياتها . هؤلاء الأنعام الذين يتحكمون على أعظم المخلوقات ، بل على الخالق ، يعجزون عن مقاومة أقل حادث من حوادث الطبيعة ، من رعد أو برق أو مطر ، أو سيل أو إعصار ، أو زلزال أو حرق أو غرق ، أو مرض أو عاهة أو فاقة ، أو حية أو عقرب ، أو بعوض يحمل ( ميكروب ) الملاريا ، أو قمل تنقل إليهم ( ميكروب ) الحرارة المطبقة ( التيفوس ) ، أو ذبابة تنشر بينهم جراثيم الأوبثة أو غير ذلك . وعجزهم هذا يجب أن يدلهم على اللجوء إلى القوي العزيز الذي دبّر هذا الخلق . ولكنهم ( لكلمة قالها حيوان أبكم ) جعلوا ما يدل على عظمة الخالق وتدبيره وحكمته دليلا على نفي وجوده . قال ( كارل ماركس ) وما أكثر هذيانه ، وما أبعده عن القول بدليل وبرهان ، وما أعجزه عن أن يدعم قوله بحجة ! : « إن الناس يظنون أن لهم خالقا ، وما علموا أن هذا الخالق الموهوم مخلوق أوهامهم وخيالاتهم ، وذلك أنهم لما عجزوا عن الوقوف أمام الحوادث الطبيعية توهموا لأنفسهم خالقا يلجؤون إليه فيسكّنوا به روعهم ، وهذا الخالق هو مخلوق أوهامهم » . وتبعه على هذا القول ( إنجلز ) و ( لينين ) و ( ستالين ) وغيرهم ، ولم يطالبوه ببرهان على قوله . وسمع الرعاع السذج الأغرار هذا القول فدانوا به ، وعلى هذا انتشرت الشيوعية الإلحادية بين هؤلاء الأنعام المنكرين للمحسوسات . إن المؤمنين رأوا الحكمة والتقدير والعظمة في الخلق كله محسوسا ، فقالوا : بأن