السيد حسن القبانچي

24

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

موجودات العالم بأجمعها في أدوارها مرتبة على نظام الغايات ، مستعملة فيها على أتقن الحكمة ، كيف لا يحكم الوجدان بأنها صنع صانع ، أنشأها لأعمال غاياتها المعلومة لديه . يا أصحابنا فهذا العالم المنتظم وموجوداته التي تبهر العلم والعقل بغاياتها الكبيرة المستعملة فيها ، كيف يقال إنه بتأثير الطبيعة البكماء والصدفة العمياء بلا شعور بغاية ولا حكمة . لماذا لا يقال ذلك فيما ذكرناه من القطع الصوانية ؟ . ألا تقولون لنا أين وجدانكم الذي تحكمون به في أمر القطع الصوانية ؟ ما أقوى يد تغمض عيون الوجدان في شأن العالم وصنعه ؟ ! أي برقعة هذه ؟ ما ذا يعينها وبأي نشاط تعمل أعمالها ؟ . ما أعجب هذه اليد المبرقعة قد شابكت يد العلم فلوتها . وغطت على عين الوجدان فأسقطت حسّها ! . لم يكن في الحسبان أن بذر أبيقورس للاستراحة الشهوانية ينمو هذا النمو في الأذهان مهما دملتها الأهواء بشهوانيتها . لا اخال لسانك بعد هذا يستطيع أن يقول كما يقوله بعض الشهوانيين العديمي العلم والشعور ، الذين لا بضاعة لهم ولا حجة إلا تبسم الاستهزاء ، وقولهم أين صانع العالم العليم الحكيم ، هل هو في آسيا أو أوروبا أو إفريقيا أو أمريكا ، وفي أي بلد هو ؟ إنا لا نراه بأعيننا ولا نلمسه بأيدينا ولا نسمع له صوتا . يتحدث إلينا الأستاذ ( أحمد أمين ) مفتش وزارة المعارف ( للجمهورية العراقية ) : « إن لينين لما أوفد مندوبه إلى سمرقند ، أمره بهدم المساجد والكنائس ودور العبادة ، وأن يفهم الناس أن لا شيء وراء المادة ، وأن هذه العبادات ليست إلا سخافة » . فقدم ( المندوب ) سمرقند وطلب إلى الناس أن يجتمعوا في ساحة كبيرة ، وقد أخبر العالم الديني - العالم بالدين الإسلامي - هناك بما سيكون من أمر هذا المندوب ، واجتمع إليه رؤساء الأديان من أهل الكتاب وغيرهم فتفاوضوا في الأمر ، وقالوا : إن البلية عامة لا تختص بدين دون آخر ، وفوضوا إليه الأمر . حتى إذا كان اليوم الموعود واجتمع الناس ، قام المندوب الروسي بين الجماهير قائلا : ما ذا تعبدون ؟ إن كان هناك إله فلم لا نراه بأبصارنا ؟ ، ولم لا نلمسه بأيدينا ؟ ولماذا لا نتذوقه بألسنتنا ونشمه بأنوفنا ؟ ونسمعه بآذاننا ؟ إذن ليس وراء المحسوسات شيء ، اهدموا الجوامع والكنائس