السيد حسن الحسيني الشيرازي
45
موسوعة الكلمة
أمرك له ، فقد قطعت أكبادنا ببكائك ، ما لأحد من الناس على هذا صبر . قالت : فقعدت مكاني متحيرة ، ودخل الشيخ على هبل وعيناه تذرفان بالدموع فسجد له طويلا ، وطاف به أسبوعا ، ثم نادى : يا عظيم المن ، يا قويا في الأمور ، إن منتك على قريش لكثيرة ، وهذه السعدية رضيعة محمد تبكي ، قد قطع بكاؤها الانياط ، وأبرز العذارى ، فإن رأيت أن ترده عليها إن شئت . قالت : فارتج والله الصنم ، وتنكس ومشى على رأسه وسمعت منه صوتا يقول : أيها الشيخ أنت في غرور ، ما لي ولمحمد ، وإنما يكون هلاكنا على يديه ، وإن رب محمد لم يكن ليضيعه ويحفظه ، أبلغ عبدة الأوثان أن معه الذبح الأكبر ، إلا أن يدخلوا في دينه . قالت : فخرج الشيخ فزعا مرعوبا ، نسمع لسنه قعقعة ، ولركبتيه اصطكاكا يقول لي : يا حليمة ما رأيت من هبل مثل هذا ، فاطلبي ابنك ، إني أرى لهذا الغلام شأنا عظيما . قالت : فقلت لنفسي : كم تكتم من أمره عبد المطلب ، أبلغه الخبر قبل أن يأتيه من غيري . قالت : فدخلت على عبد المطلب ، فلما نظر إلي قال لي : يا حليمة ما لي أراك جزعة باكية ، ولا أرى معك محمدا ؟ قالت : فقلت : يا أبا الحارث جئت بمحمد أسرّ ما كان ، فلما صرت على الباب الأعظم من أبواب مكة نزلت لأقضي حاجة فاختلس مني اختلاسا قبل أن يمس قدمه الأرض . فقال لي : اقعدي يا حليمة .