السيد حسن الحسيني الشيرازي

46

موسوعة الكلمة

قالت : ثم علا الصفا فنادى : يا آل غالب ، يعني يا آل قريش ، فاجتمع إليه الرجال فقالوا له : قل يا أبا الحارث فقد أجبناك . فقال لهم : إن ابني محمدا قد فقد . قالوا له : فاركب يا أبا الحارث حتى نركب معك . قالت : فدعا عبد المطلب براحلته فركبها ، وركب الناس معه ، فأخذ أعلى مكة وانحدر على أسفلها ، فلما أن لم ير شيئا ترك الناس واتزر بثوب ، وارتدى بآخر ، وأقبل إلى البيت الحرام فطاف به أسبوعا وأنشأ يقول : يا رب رد راكبي محمدا * رد إلي واتخذ عندي يدا أنت الذي جعلته لي عضدا * يا رب إن محمدا لم يوجدا فجمع قومي كلهم تبددا قال : فسمعنا مناديا ينادي من جو الهواء : معاشر الناس ، لا تضجوا فإن لمحمد ربا لا يضيعه ولا يخذله . قال عبد المطلب : يا أيها الهاتف من لنا به ؟ وأين هو ؟ قال : بوادي تهامة . فأقبل عبد المطلب راكبا متسلحا ، فلما صار في بعض الطريق تلقاه ورقة بن نوفل فصارا جميعا يسيران ، فبينما هم كذلك إذا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم تحت شجرة ، وقال بعضهم : بينا أبو مسعود الثقفي وعمرو ابن نوفل يدوران على رواحلهما إذا هما برسول الله قائما عند شجرة الطلحة وهي الموز يتناول من ورقها . فقال أبو مسعود لعمرو : شأنك بالغلام . فأقبل إليه عمرو وهو لا