السيد حسن الحسيني الشيرازي
36
موسوعة الكلمة
لصاحبي : سل من أعظم الناس قدرا بمكة ، فسأل عن ذلك فقيل له : عبد المطلب بن هاشم . فقلت له : سل من أعظم قريش ممن ولد له في عامه هذا . فقيل لي : آل مخزوم . قالت : فأجلست صاحبي في الرحل وانطلقت إلى بني مخزوم ، فإذا أنا بجميع نساء بني سعد قد سبقنني إلى كل مولود بمكة فبقيت لا أدري ما أقول ، وندمت على دخولي مكة ، فبينا أنا كذلك إذا بعبد المطلب وجمته تضرب منكبه ، ينادي بنفسه بأعلى صوته : هل بقي من الرضاع أحد ؟ فإن عندي بنيا لي يتيما وما عند اليتيم من الخير ، إنما يلتمس كرامة الآباء . قالت : فوقفت لعبد المطلب وهو يومئذ كالنخلة طولا ، فقلت : أنعم صباحا أيها الملك المنادي ، عندك رضيع أرضعه ؟ فقال : هلمي . فدنوت منه ، فقال لي : من أين أنت ؟ فقلت : امرأة من بني سعد . فقال لي : إيه إيه كرم وزجر . ثم قال لي : ما اسمك ؟ فقلت : حليمة . فضحك وقال : بخ بخ خلتان حسنتان : سعد وحلم هاتان خلتان فيها غنى الدهر ، ويحك يا حليمة عندي بني لي يتيم اسمه محمد ، وقد عرضته على جميع نساء بني سعد فأبين أن يقبلنه ، وأنا أرجو أن تسعدي به . قالت : فقلت له : إني منطلقة إلى صاحبي ومشاورته في ذلك . قال لي : إنك لترضعين غير كارهة .