السيد حسن الحسيني الشيرازي

37

موسوعة الكلمة

قالت : قلت : بالله لأرجعن إليك . قالت : فرجعت إلى صاحبي فلما أخبرته الخبر كأن الله قد قذف في قلبه فرحا ، ثم قال لي : يا حليمة بادري إليه لا يسبقك إليه أحد . قالت : وكان معي ابن أخت لي يتيم ، قال : هيهات إني أراكم لا تصيبون في سفركم هذا خيرا ، هؤلاء نساء بني سعد يرجعن بالرضاع والشرف ، وترجعون أنتم باليتيم . قالت : فأردت والله لا أرجع إليه ، فكأن الله قذف في قلبي إن فارقك محمد لا تفلحين ، وأخذتني الحمية وقلت : هؤلاء نساء بني سعد يرجعن بالرضاع والشرف ، وأرجع أنا بلا رضاع ؟ والله لآخذنه وإن كان يتيما ، فلعل الله أن يجعل فيه خيرا . قالت : فرجعت إلى عبد المطلب ، فقلت له : أيها الملك الكريم هلم الصبي . قال : هل نشطت لأخذه ؟ قالت : قلت : نعم . فخرّ عبد المطلب ساجدا ، ورفع رأسه إلى السماء وهو يقول : اللهم رب المروة والحطيم ، أسعدها بمحمد . ثم مر بين يدي يجر حلته فرحا حتى دخل بي على آمنة أم رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فإذا أنا بامرأة ما رأيت في الآدميين أجمل وجها منها ، هلالية بدرية ، فلما نظرت إلي ضحكت في وجهي ، وقالت : ادخلي يا حليمة . فدخلت الدار فأخذت بيدي ، فأدخلتني بيتا كان فيه رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فإذا أنا به ووجهه كالشمس إذا طلعت في يوم ديجانها فلما رأيته على هذه الصفة استدر كل عرق في جسدي بالضربان ، فناولتني النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فلما أن وضعته في حجري فتح عينيه لينظر إلي فسطع منهما نور كنور البرق إذا خرج من