السيد حسن الحسيني الشيرازي
317
موسوعة الكلمة
ثمّ نظر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها فقال : يا سلمان أشهد الله أني سلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، أما إنّهم معي في الجنة . ثمّ أقبل على عليّ عليه السّلام فقال : يا أخي أنت ستبقى بعدي ، وستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، وإن لم تجد أعوانا فاصبر وكفّ يدك ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنّك مني بمنزلة هارون من موسى ولك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك ، فإنّك [ مني ] بمنزلة هارون [ من موسى ] ومن تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه . يا عليّ إنّ الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ولو شاء الله لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف اثنان من هذه الأمة ولا ينازع في شيء من أمره ، ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله ، ولو شاء لعجّل النقمة وكان منه التغيير حتّى يكذب الظالم ويعلم الحق أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى « 1 » . فقال عليّ عليه السّلام : الحمد لله شكرا على نعمائه وصبرا على بلائه . النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوصي بعترته عليهم السّلام « 2 » خطبنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : معاشر الناس إنّي راحل [ عنكم ] عن
--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية : 31 . ( 2 ) كفاية الأثر 40 - 42 : حدّثنا [ أبو المفضل ] محمّد بن عبد الله بن المطلب ، وأبو عبد الله محمّد بن أحمد بن عبد الله الجوهري ، قالا : حدّثنا [ محمّد بن ] لاحق اليماني عن إدريس ابن زياد ، قال : حدّثنا إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، عن جعفر بن الزبير ، عن القاسم ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : . . .