السيد حسن الحسيني الشيرازي

23

موسوعة الكلمة

أليسوا جميعا من الصحابة حسب التعريف الذي ذكروه . . ؟ فالذي يلمز رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصدقات ، والذين طبع الله على قلوبهم ، والذين آذوا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حياته وبعد مماته في ذريته عليهم السّلام ، والذين اتبعوا ما أسخط الله ، والمهطعون حوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . هؤلاء جميعا من الصحابة العدول ؟ ! ولا بأس هنا بذكر ما نقله صاحب كتاب ( نظرية عدالة الصحابة ) « 1 » كأمثلة على تعارض نظرية عدالة كلّ الصحابة مع القرآن الكريم : المثال الأول : قال تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 ) فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 2 » . إنها قصة ثعلبة ، ذلك الصحابي المعدم الذي سأل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يدعو الله له حتّى يرزقه المال ، فقال له الرسول : « ويحك يا ثعلبة ، قليل تشكره خير من كثير لا تطيقه » . فقال ثعلبة : والذي بعثك بالحق لئن دعوت الله فيرزقني مالا لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم ارزق ثعلبة مالا » ، فرزقه الله ونمّاه له ، وعندما طلب منه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم زكاة أمواله بخل ثعلبة معللا بخله بأنّ هذه الزكاة جزية وامتنع عن دفعها ومات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وثعلبة على قيد الحياة ، فأرسل زكاة أمواله إلى أبي بكر الصديق

--> ( 1 ) المحامي أحمد حسين يعقوب . ( 2 ) سورة التوبة ، الآيات : 75 - 77 .