السيد حسن الحسيني الشيرازي

15

موسوعة الكلمة

وسكّان البادية والتّجّار والعبيد وما شابه ذلك ، فإنّه ولا شكّ سيحجم قبل أن يتفوّه بأي كلمة كانت . ولكنّ الإنصاف يقتضي أن يدرس تاريخ كلّ واحد ممن رأى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فليس من الصحيح أن يكون العالم كالجاهل ، والقاعد كالمجاهد ، ومن أسلم عن اقتناع كمن أسلم خوفا ، ولا يعقل أن يتساوى القاتل والمقتول ، والمنفق والمقتر ، والعاصي والمطيع ، وصادق الإيمان والمتظاهر به ، والمؤمن والمنافق ، ولا يمكن أن يكون الجميع في درجة واحدة من الإيمان ، ولا يمكن إنكار بعض المعاصي التي صدرت عن البعض ممن رأى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولو مرّة واحدة في حياته ، ولم يكن هناك من ادّعى عصمة الأصحاب بأجمعهم . إنّ هذا ما يأباه الشرع والعقل والمنطق ، وهو ظلم صارخ وخلط فظيع ينفر منه العقل وتأباه الفطرة الإنسانية السليمة ، أن نساوي بين المؤمن والمنافق ، والثقة وغيره ، في حجّية كلامه « 1 » . مضافا إلى أنّ هناك اختلافا في رواية السّنّة النبوية الشريفة ، فقد روى البعض شيئا وروى الآخرون خلافه ، فإذا لم يمكن أو لم يجز البحث عن عدالة الرواة ووثاقتهم ولم يمكن دراسة الجرح والتعديل ودرجات الأوثقية والرجحان ، كيف يصل الإنسان إلى السنّة النبويّة الصحيحة ، وكيف يميز بين ما قاله رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما نسب إليه كذبا ؟ ! ألم يكن القول بعدالة جميع الصحابة من دون استثناء وإغلاق باب الجرح والتعديل هو محاولة لطمس السّنّة النبوية الشريفة والسعي للخلط بين ما روي عنه صحيحا وما كذب عليه ؟ ! ومن الواضح أنّ هناك من كان يكذب على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

--> ( 1 ) نظرية عدالة الصحابة : ص 13 .