السيد حسن الحسيني الشيرازي
14
موسوعة الكلمة
ويستدلّ ابن حجر على ذلك بقوله : ( ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ، وإنّما أدّى إلينا ذلك كلّه الصحابة ، وهؤلاء الذين ينقصون أحدا من الصحابة يريدون أن يخرجوا شهودنا ، ليبطلوا الكتاب والسّنّة ، والجرح أولى بهم ، وهم زنادقة ) « 1 » . وقالوا : ( ومن عابهم أو انتقصهم فلا تواكلوه ولا تشاربوه ولا تصلّوا عليه ) « 2 » . هذا هو ملخّص آرائهم في عدالة الصحابة ، ولكنّ المسألة بحاجة إلى تدقيق أكثر ، ودراسة أشمل . فإنّه حسب ما قالوه في تعريف ( الصحابي ) ثمّ صرّحوا بعدالة أجمعهم ، تشمل هذه الكلمة كلّ الشعب في دولة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتجعلهم من الصحابة العدول ، بدءا من السيدة خديجة الكبرى عليها السّلام والإمام علي عليه السّلام وهما أوّل من أسلما . . . حتّى آخر طفل رأى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو رآه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهؤلاء كلّهم عدول ، ولا يجوز لأحد أن ينتقصهم ، أو يطعن بأحدهم ، فإنّه عند ذلك يحاط بعدد من السيوف القاطعة وكلّها جاهزة لحزّ جلده ، مثل ( الكفر ، والزندقة ، والنفاق ، والإلحاد ، والمروق ، والحقد ) وما أشبه . وبالفعل فإنّ الذي يرى كلّ هذه السيوف مشرعة في وجهه إذا ما شرع في دراسة التاريخ وأخذ يصل إلى بعض نقاط الضعف في شخصية أحد سكّان المدينة المنورة ، أو مكّة المكرّمة ، أو حتّى الكثير من الأعراب
--> ( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة : ج 1 ص 17 - 18 . ( 2 ) الكبائر للحافظ الذهبي : ص 238 .