السيد حسن الحسيني الشيرازي
27
موسوعة الكلمة
العصا حية ، أو نفي ما هو معتاد كمنع القوي عن رفع أخف الأشياء كالريشة ، مع دعوى النبوة . أو هي : الإتيان بأمر خارق للعادة ، مقرون بالتحدي ، مع عدم المعارضة . . « 1 » . فالمعجزة هي عملية القيام بعمل ما يقتضيه التحدي القائم بين النبي ومنكري دعوته ، فتثبت مدعاه إذا طلب منه الإثبات ، وتبطل دعوى الأعداء عند الضرورة والفتنة . وذاك العمل يجب أن يكون خارقا لما اعتاد عليه الناس ( أي خارقا للعادة ) وليس خارقا لقوانين العقل وضروراته الحتمية ، والفرق بين الاثنين واضح وجلي ، وإذا اقترن العمل بدعوى النبوة والرسالة يسمى ( معجزة ) أما إذا لم يقترن بدعوى فيسمى ( كرامة ) كالتي يظهرها اللّه تعالى لعباده الصالحين وأوليائه المخلصين . والتحدي - المكتنز في المعجزة - هو داعية للناس كل الناس بأن يأتوا بمثل ذاك العمل الخارق ، وعجزهم عن ذلك هو دليل صدق المعجزة لطالبها ومدعيها ، وبالتالي تكون دليلا على صدق النبوة المرافقة والنبي المبعوث . ونتطرق الآن إلى معجزات بعض الأنبياء عليهم السّلام العظام من أولي العزم بشكل مقتضب ، ونتوسّع شيئا ما بالبحث حول القرآن المعجزة الخاتمة والمثبتة لدعوى الأنبياء والرسل أجمعين عليهم السّلام . ولكن قبل تناول الموضوع لا بد أن نشير إلى أن المعجزة الحقيقية
--> ( 1 ) شرح التجريد : ص 465 .