السيد حسن الحسيني الشيرازي
18
موسوعة الكلمة
أتبكون وتنتحبون ؟ إي واللّه ، فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ومعدن الرسالة ، وسيّد شباب أهل الجنّة ، وملاذ خيرتكم ، ومفزع نازلتكم ، ومنار حجتكم ، ومدرة سنّتكم ؟ ألا ساء ما تزرون ، وبعدا لكم وسحقا فلقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من اللّه ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة . ويلكم أهل الكوفة أتدرون أيّ كبد لرسول اللّه فريتم ، وأي كريمة له أبرزتم وأي دم له سفكتم ، وأي حرمة له انتهكتم ، لقد جئتم بها صلعاء عنقاء سوداء فقماء وفي بعضها : خرقاء شوهاء كطلاع الأرض ، أو ملأ السماء أفعجبتم أن مطرت السماء دما ، ولعذاب الآخرة أخزى ، وأنتم لا تنصرون فلا يستخفنّكم المهل فإنّه لا يحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثأر ، وإنّ ربكم لبالمرصاد . قال الراوي : فو اللّه ، لقد رأيت النّاس يومئذ حيارى يبكون ، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم ورأيت شيخا واقفا إلى جنبي يبكي حتى أخضلّت لحيته ، وهو يقول : بأبي أنتم وأمي كهولكم خير الكهول ، وشبابكم خير الشباب ، ونساؤكم خير النّساء ونسلكم خير نسل ، لا يخزي ولا يبزي . لو ترى عليّا عليه السّلام ؟ « 1 » لمّا أدخل السّبايا الكوفة وأخذت أم كلثوم تخاطب النّاس إذا بضجة قد ارتفعت ، فإذا هم أتوا بالرؤوس يقدمهم رأس الحسين عليه السّلام وهو رأس زهريّ قمريّ أشبه الخلق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولحيته كسواد السبج قد انتصل
--> ( 1 ) بحار الأنوار 45 / 115 : . . .