السيد حسن الحسيني الشيرازي

43

موسوعة الكلمة

حتى في الشعارات المخلصة - فإذا قيل لأي فرد : إن الإسلام هو المسلك الوحيد إلى السعادة الفاضلة في الدنيا والآخرة ، قد يعترف به لياقة للمجتمع الذي يتظاهر مثله بالإسلام ، أو مجاملة للقائل : أو تقليدا ورثه مع ما ورثه من آبائه من التقاليد وبنى عليها تشريفاته الاجتماعية . ولكنه لا يؤمن به ، إيمانه بالضوء الأحمر الذي يوقف سيارته على مفترق الطريق ، أو إيمانه بختم موظف الجمرك الذي يسمح له بتجاوز الحدود ، أو إيمانه بالأوراق النقدية التي يتعامل بها على ما يختار من بضائع وخدمات . فهو يؤمن بالإسلام بمقدار ما دخل في القانون والسياسة والاجتماعيات والكماليات ، ولا يؤمن به كقانون يفرض نفسه بقوة البوليس ، ولا يؤمن به كسياسة تضمن له مستقبلا لامعا . كنتيجة طبيعية لهذه الازدواجية الناتجة من الاسترخاء الإيماني ، تزعجه الحدود الإسلامية التي تمنعه من الاقتحام في بعض المغريات ، ولا يجد إيجابيات الإسلام ، فلا يشعر بالطمأنينة التي تركّز نزواته وهواجسه على مطامح مشروعة ، ولا يلمس السعادة التي يشيعها الإيمان حول المؤمن ، ولا يتضح أمامه الخط الأفضل الذي يهدي إليه الإسلام ، لأن البناء الناقص أطلال ومواد تثقل ولا تنتج . ولهذا فالمسلم الناقص الإسلام - وأكثر المسلمين اليوم ناقصو الإسلام - يقبل الإسلام على تذمر ، وهذا التذمر يأخذ أبعاده من خلال تساؤلات مصدرها معاناة ، ومن خلال شبهات قواعدها محاولات للبحث عن أعذار تصونه عن لوم المجتمع إذا تحلل من مظهر الإسلام ، ومن خلال انتقادات يوجهها إلى أبيه وأمه وسائر المؤمنين الملتزمين الذين يصمهم بالقرشيين والمتزمتين والمتطرفين . وقد يعلن هذا التذمر ، إذا التقفته كتلة تشجعه أو بديل يعتمد عليه .