السيد حسن الحسيني الشيرازي

44

موسوعة الكلمة

ولكنه على العموم ، يجب أن يحافظ على الإسلام ، كمظهر من المظاهر الاجتماعية ، طالما لا يكلفه عناء ، فإذا اصطدم بشيء من مصالحه ، أو رفع إلى أزمة عاصفة ، بادر إلى التحلل منه بلا تردد ، وكأنه لا عهد له به . ويبدو أن هذه الظاهرة كانت تمسح المجتمع في عهد الحسين عليه السّلام حين وصفه بقوله : ( الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم ، يحوطونه ما درت معايشهم ، فإذا محّصوا بالبلاء ، قلّ الديّانون ) . وبما أن البدائل التي طرحت مقابل الإسلام كثيرة من داخل الأمة الإسلامية وخارجها ، ابتداء من عهد الفتوحات الإسلامية التي اعتمدت السيف - لا الإيمان - مدخلا إلى الإسلام ، حيث تقمصت الفلسفة اليونانية أزياءها المناسبة للتغلغل والدس في الأمة ، ومرورا بعهودنا التي تسترت فيها الديالكتيك ببراقعها المتنوعة لأداء ذات الدور ، وانتهاء بعهد - ما قبل الظهور - الذي تأخذ فيه الفلسفات البشرية أقنعتها وواجهاتها المشكّلة للقيام بمهمة تمزيق الأمة من داخلها ، وبالفعل أدت إلى انشقاق الأمة طوائف وفرقا تنبأ الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمهاتها يوم قال : ( . . . وستفترق أمتي بعدي ثلاثا وسبعين فرقة . . . ) . . . وأما البدائل التي من خارج الأمة في صيغ أديان وفلسفات سابقا . وفي صيغ أحزاب ومبادئ حاليا ، فإحصاؤها يحتاج إلى قاموس يسع مجلدات . البشر في كل الاتجاهات : - وبما أن البشري يعتمد على تجربته الشخصية أكثر مما يعتمد على تجربة غيره ، وحتى أكثر مما يعتمد على الغيب - إذا كان مؤمنا به - .