السيد حسن الحسيني الشيرازي

17

موسوعة الكلمة

- مثلا : قد يظهر جيل محارب يتتبع الخلافات البسيطة ، فيتمسك بها لإشعال الفتن والحروب ، يعقبه جيل مسالم يتنازل عن أغلى ما لديه هروبا من المواجهة المسلحة . - مثلا : قد يقبل الناس على الأدب أو المسرح أو الرسم ، حتى يقدّمونه على الخبز والماء ، ثم يعرضون عنه حتى يفلس تجّاره . وهكذا الدين ، قد يظهر نبيّ أو إمام يحرك فطرة الناس في اتجاه الدين فيتهافتون على جوامعه ومجامعه باندفاع مخيف ، ثم تتوتر الفطرة فيهم فيتجاهلون كل شيء منه بحيث يتحير دعاته . ويتساقطون تحت تيار الإلحاد ، ولا يأخذ التيار مداه ، حتى يبدأ بالانحسار ، ويثوب الناس إلى رشدهم في اتجاه الدين من جديد ، وكأنّه يطرح عليهم لأول مرة ، ولم يطرح عليهم لأول مرة ، وإنما هي دورة البشري الذي لا يطيق السير على خط واحد . ولهذا كلما ظهر نبي أو إمام ، واستطاع أن يعلي كلمة الدين - عرف أن ثورته تستهلك بعده ، وأن خلفاءه يعانون الثورة المعاكسة - فيبشرهم بأن الردة لن تكون القاضية ، وأن المطاف الأخير سيكون لدينه . وأن اللّه سيظهر من يجدده ، ويقود الناس إلى الصراط المستقيم . فما من نبي إلا وبشر بمصلح عالي الصوت ، شديد الوطء ، يحرك التيار ، وأمر الناس بالصبر ، وانتظار ذلك المصلح ، والالتفاف حوله إذا أدركوه . لقد بشر نوح بإبراهيم ، وبشر إبراهيم بموسى ، وبشر موسى بعيسى ، وبشر عيسى بمحمد ، وبشر محمد بظهور المهدي ونزول المسيح ، عليهم الصلاة والسّلام . فما ظهر دين إلا وطرح فكرة المصلح المنتظر ، والديانات الحية