السيد حسن الحسيني الشيرازي

18

موسوعة الكلمة

اليوم كلها تتهيّأ لمصلح منتظر وإن اختلفت الأسماء ، فاليهودية تبشر بالمسيح ، والمسيحية تبشر بأحمد ، والإسلام يبشر بالمهدي . معطيات الفكرة : وإذا أغمضنا النظر عن الأسماء نجد أن فكرة المصلح المنتظر تعني : 1 - واقعية الأديان في استيعاب المستقبل ، وفي استيعاب دورة البشر في الاتجاه نحو الدين والانحراف عنه ، وفي الإخبار عن هذه الدورة . 2 - تطمين المبشرين بأن لهم المطاف الأخير ، حتى لا ييأسوا مهما ارتفعت درجة معاناتهم ، ومهما استبدت الثورة المعاكسة بالأجواء . 3 - تيئيس العاملين ضد الدين وضد المبشرين به ، من نجاحهم في العمل ضد الدين ، فإذا استطاعوا أن يهرجوا يوما أو أياما ، فلا يعني ذلك أنهم أضحوا سادة الموقف ، فالدين هو الخط الصحي العام ، والانفلات فوضى لن تدوم . 4 - تهيئة المؤمنين بالدين لاستقبال المصلح المنتظر ، حتى يظلوا متأهبين له ، وتأهبهم له يساوي إبقاءهم موفوري القوى ، وهذا يخدمهم قبل أن يخدم المصلح المنتظر ، لأنهم لا يؤخذون على حين غرة من قبل أعدائهم ، ولا يجمدهم الخمول ، فهم - دائما - تحت الإنذار ، يراقبون الأجواء بلهفة وحذر . 5 - تمهيد الأرضية الصالحة للمصلح المنتظر ، حتى إذا انتفض لا يجد نفسه غريبا يبني ابتداء من الحجر الأساس ، وإنما يجد نفسه يرفع البناء على أساس من سبقه . وهكذا كان ، فلم يبعث نبي إلا وجد من ينتظره « 1 » ، ويسعى

--> ( 1 ) يلاحظ قوله تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا - إلى آخره - وغيره ويلاحظ تفاسير القرآن عند الحديث عن ذلك .