السيد حسن الحسيني الشيرازي
67
موسوعة الكلمة
استوى عليه حنّ إليه ذلك الجذع حنين الثكلى ، وأنّ أنين الحبلى ، فارتفع بكاء الناس وحنينهم وأنينهم ، وارتفع حنين الجذع وأنينه في حنين الناس وأنينهم ارتفاعا بيّنا . فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك نزل عن المنبر وأتى الجذع فاحتضنه ومسح عليه يده وقال : اسكن فما تجاوزك رسول اللّه تهاونا بك ، ولا استخفافا بحرمتك ، ولكن ليتمّ لعباد اللّه مصلحتهم ، ولك جلالك وفضلك إذ كنت مستند محمّد رسول اللّه ، فهدأ حنينه وأنينه ، وعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى منبره ، ثمّ قال : معاشر المسلمين هذا الجذع يحنّ إلى رسول ربّ العالمين ، ويحزن لبعده عنه ، وفي عباد اللّه - الظالمين أنفسهم - من لا يبالي قرب من رسول اللّه أو بعد ، ولولا أنّي ما احتضنت هذا الجذع ، ومسحت يدي عليه ما هدأ حنينه [ وأنينه ] إلى يوم القيامة ، وإنّ من عباد اللّه وإمائه لمن يحنّ إلى محمّد رسول اللّه وإلى عليّ وليّ اللّه كحنين هذا الجذع ، وحسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمّد وعليّ وآلهما الطيبين [ الطاهرين ] منطويا ، أرأيتم شدّة حنين هذا الجذع إلى محمّد رسول اللّه ؟ وكيف هدأ لمّا احتضنه محمّد رسول اللّه ومسح يده عليه ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : والذي بعثني بالحقّ نبيّا ، إنّ حنين خزّان الجنان وحور عينها وسائر قصورها ومنازلها إلى من يتولّى محمّدا وعليّا وآلهما الطيبين ويبرأ من أعدائهما لأشدّ من حنين هذا الجذع الذي رأيتموه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّ الذي يسكّن حنينهم وأنينهم ما يرد عليهم من صلاة أحدكم - معاشر شيعتنا - على محمّد وآله الطيبين ، أو صلاته لله