السيد حسن الحسيني الشيرازي

68

موسوعة الكلمة

نافلة ، أو صوم أو صدقة ، وإنّ من عظيم ما يسكّن حنينهم إلى شيعة محمّد وعليّ ما يتّصل بهم من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين ، ومعونتهم لهم على دهرهم ، يقول أهل الجنان بعضهم لبعض : لا تستعجلوا صاحبكم ، فما يبطىء عنكم إلّا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء المعروف إلى إخوانه المؤمنين ، وأعظم من ذلك - ممّا يسكّن حنين سكّان الجنان وحورها إلى شيعتنا - ما يعرّفهم اللّه من صبر شيعتنا على التقيّة واستعمالهم التورية ليسلموا بها من كفرة عباد اللّه وفسقتهم ، فحينئذ تقول خزّان الجنان وحورها : لنصبرنّ على شوقنا إليهم وحنيننا ، كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم وأئمّتهم ، وكما يتجرّعون الغيظ ، ويسكتون عن إظهار الحقّ لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرّته ، فعند ذلك يناديهم ربّنا عزّ وجلّ : يا سكّان جناني ويا خزّان رحمتي ما لبخل أخّرت عنكم أزواجكم وساداتكم ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين والأخذ بأيدي الملهوفين ، والتنفيس عن المكروبين ، وبالصبر على التقيّة من الفاسقين والكافرين ، حتّى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسرّ الأحوال وأغبطها فأبشروا ، فعند ذلك يسكن حنينهم وأنينهم . النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونفاق اليهود « 1 » لمّا نزلت هذه الآية : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً « 2 » في حقّ اليهود والنواصب فقالوا : يا محمّد زعمت أنّه ما في قلوبنا شيء من مواساة الفقراء ، ومعاونة الضعفاء والنفقة في إبطال

--> ( 1 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام 286 - 298 ، ح 141 - 142 : . . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 74 .