السيد حسن الحسيني الشيرازي

66

موسوعة الكلمة

السّلام عليك يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء ، لصاروا خيار الأصفياء ، ويا من لو أحسّ بأقلّ قليل [ من بغضه ] من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى ، لانقلب بأعظم الخزي والمقت من العليّ الأعلى . قال : فعجب أصحاب رسول اللّه الذين كانوا معه ، وقالوا : يا رسول اللّه ما ظنّنا أنّ لعليّ هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ والبحر وفي السماوات والأرض ، والحجب والعرش والكرسيّ ، واللّه لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم - ليشيعوا بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ كلّما اشتاقوا إليه - ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين ، وكيف لا يتواضع الأملاك وغيرهم من العقلاء لعليّ عليه السّلام وهذا ربّ العزّة قد آلى على نفسه قسما حقّا لا يتواضع أحد لعليّ عليه السّلام قدرة شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة ، وإنّ التواضع الذي تشاهدونه يسير قليل في جنب هذه الجلالة والرفعة اللتين عنهما تخبرون . وأمّا حنين العود إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها ، فقال له بعض أصحابه : يا رسول اللّه إنّ الناس قد كثروا ، وإنّهم يحبّون النظر إليك إذا خطبت ، فلو أذنت في أن نعمل لك منبرا له مراق ترقاها فيراك الناس إذا خطبت ، فأذن في ذلك . فلمّا كان يوم الجمعة مرّ بالجذع فتجاوزه إلى المنبر فصعده ، فلمّا