السيد حسن الحسيني الشيرازي

45

موسوعة الكلمة

هذِهِ الشَّجَرَةَ شجرة العلم فإنّها لمحمّد وآله خاصّة دون غيرهم ، لا يتناول منها بأمر اللّه إلّا هم ومنها ما كان يتناوله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين بعد إطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتّى لم يحسّوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب ، وهي شجرة تميّزت من بين أشجار الجنّة ، إنّ سائر أشجار الجنّة [ كان ] كلّ نوع منها يحمل نوعا من الثمار والمأكول ، وكانت هذه الشجرة وجنسها تحمل البرّ والعنب والتين والعنّاب وسائر أنواع الثمار والفواكه والأطعمة ، فلذلك اختلف الحاكون لتلك الشجرة فقال بعضهم : هي برّة ، وقال آخرون : هي عنبة ، وقال آخرون : هي تينة ، وقال آخرون : هي عنّابة . قال اللّه تعالى : وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ تلتمسان بذلك درجة محمّد وآل محمّد في فضلهم ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ خصّهم بهذه الدرجة دون غيرهم ، وهي الشجرة التي من تناول منها بإذن اللّه عزّ وجلّ ألهم علم الأوّلين والآخرين من غير تعلّم ، ومن تناول [ منها ] بغير إذن اللّه خاب من مراده وعصى ربّه فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ بمعصيتكما والتماسكما درجة قد أوثر بها غيركما إذا أردتماها بغير حكم اللّه . قال اللّه تعالى : فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها عن الجنّة بوسوسته وخديعته وإيهامه [ وعداوته ] وغروره بأن بدأ بآدم فقال : ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ إن تناولتما منها تعلمان الغيب وتقدران على ما يقدر عليه من خصّه اللّه تعالى بالقدرة أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ لا تموتان أبدا وَقاسَمَهُما حلف لهما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ « 1 » وكان إبليس بين

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 20 - 21 .