السيد حسن الحسيني الشيرازي
46
موسوعة الكلمة
لحيي الحيّة أدخلته الجنّة ، وكان آدم يظنّ أنّ الحيّة هي التي تخاطبه ، ولم يعلم أنّ إبليس قد اختبأ بين لحييها . فردّ آدم على الحيّة : أيّتها الحيّة هذا من غرور إبليس لعنه اللّه كيف يخوننا ربّنا ؟ أم كيف تعظّمين اللّه بالقسم به وأنت تنسبينه إلى الخيانة وسوء النظر وهو أكرم الأكرمين ؟ أم كيف أروم التوصّل إلى ما منعني منه ربّي عزّ وجلّ وأتعطّاه بغير حكمة ؟ فلمّا أيس إبليس من قبول آدم منه عاد ثانية بين لحيي الحيّة فخاطب حوّاء من حيث يوهمها أنّ الحيّة هي التي تخاطبها وقال : يا حوّاء أرأيت هذه الشجرة التي كان اللّه عزّ وجلّ حرّمها عليكما قد أحلّها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما له وتوقير كما إيّاه ؟ وذلك أنّ الملائكة الموكّلين بالشجرة الذين معهم حراب يدفعون عنها سائر حيوانات الجنّة لا تدفعك عنها إن رمتها فاعلمي بذلك أنّه قد أحلّ لك ، وأبشري بأنّك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلّطة عليه ، الآمرة الناهية فوقه . فقالت حوّاء : سوف أجرّب هذا ، فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن تدفعها عنها بحرابها فأوحى اللّه تعالى إليهما : إنّما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره ، فأمّا من جعلته ممكّنا مميّزا مختارا فكلوه إلى عقله الذي جعلته حجّة عليه فإن أطاع استحقّ ثوابي ، وإن عصى وخالف [ أمري ] استحقّ عقابي وجزائي . فتركوها ولم يتعرّضوا لها بعد ما همّوا بمنعها بحرابهم ، فظنّت أنّ اللّه نهاهم عن منعها لأنّه قد أحلّها بعد ما حرّمها ، فقالت : صدقت الحيّة ،