السيد حسن الحسيني الشيرازي
23
موسوعة الكلمة
جب لم أر واللّه للمتوكل ولا لغيره مثله . وسفطا دونه فيه مقدار كليجة ياقوت أحمر ، لم أر مثله ولا ظننت أن مثله يكون في الدنيا فقومت الجميع على البيع فكانت قيمته ألفي ألف دينار . . ) « 1 » . اثنين مليون دينار ما تملك ( قبيحة ) من الجواهر واليواقيت الحسان ، فما بال البقية الباقية من القبيحات عند الحكام العباسيين . . ومن هنا فلعلك عرفت سبب الفقر المدقع والجوع المطبق والمرض والوباء المنتشر في الدولة العباسية . . هي قبيحة ونظيراتها ممن يعيش في كنف الحكام العباسيين . . ممن ينعمن بالحرير والجواهر وريش النعام ويتقلب على الأسرة الفارهة وفي أحضان الحكام وليس لهن في التاريخ قيمة ولا عند اللّه وزن يذكر بل لجهنم حطبا . . أما بقية الأمهات والنساء الفقيرات فإنهن يعانين من الفقر والمرض والحرمان ويتقلبن على رمال الصحراء اللاهبة ويحفظن أنفسهن وأزواجهن ويربين أولادهن ليكونوا بناة في المجتمع الإنساني ولا ينتظرن إلا رحمة اللّه وهي قريبة من المحسنين . . فكم كان البون شاسعا وكم كانت المعاناة كبيرة على الأمة الإسلامية بظل مثل أولئك ؟ ؟ الحكام الذين لاهم لهم بالأمة إلا حليبها ويجب أن تجلب لهم الأموال والأرزاق ليتنعموا بها لا أكثر ولا أقل ، والتي لا تجلب فالجزار ينتظرها ليأكلوا لحومها . . والإمام الحسن العسكري عليه السّلام كان يعيش بينهم - الشعب الفقير - ويساعدهم ويتحنن عليهم . .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 7 ص 531 .