السيد حسن الحسيني الشيرازي
20
موسوعة الكلمة
لفضله وعفافه ، وصومه وصلاته ، وصيانته وزهده ، وجميع أخلاقه . ولقد كنت أسال عنه دائما . . فكانوا يعظمونه ، ويذكرون له كرامات . وقال : ما رأيت أنقع ظرفا ( أغزر علما وأدبا ) ولا أغض طرفا ولا أعف لسانا وكفا من الحسن العسكري عليه السّلام « 1 » . نعم هذا هو الإمام الحسن العسكري عليه السّلام بنظر أعدائه . . وهكذا كانت أخلاقه وكراماته وفضائله يتناقلها الأعداء قبل الموالين والأصدقاء . . وقالوا قديما : ( والفضل ما شهد به الأعداء ) . فالظروف السياسية كانت متدهورة تماما ومتناقضة بين الأمة وعامة الشعب والحكام وخواصهم وقصورهم . . فهناك الفقر والحرمان والضياع . . وهنا البذخ والترف والمجون بكل أنواعه وأصنافه . . ففي سنة 258 ه وقع وباء بالعراق فمات خلق كثير ، وكان الرجل يخرج من منزله ، فيموت قبل أن ينصرف . . فيقال إنه مات ببغداد في يوم واحد اثنا عشر ألف إنسان « 2 » . وفي سنة 260 هجرية اشتد الغلاء في عامة بلاد الإسلام فانجلى فيما ذكر عن مكة المكرمة من شدة الغلاء من كان بها مجاورا إلى المدينة المنورة وغيرها من البلدان . . ورحل عنها العامل ( الوالي ) الذي كان بها مقيما . . وارتفع السعر ببغداد فبلغ سعر كرّ الشعير عشرين ومائة دينار . . والحنطة خمسين ومائة دينار ودام ذلك شهورا « 3 » .
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 423 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 510 . ( 3 ) تاريخ الطبري : ج 8 ص 17 .