السيد حسن الحسيني الشيرازي
21
موسوعة الكلمة
وكذلك غلت الأسعار في بغداد وبسر من رأى حتى كان القفيز بمائة درهم ، ودامت الحرب وانقطعت المسيرة وقلت الأموال . . « 1 » . تلك إذا هي حالة الدولة الإسلامية من الفقر والجهل والمرض والإهمال من الحكام والمتصرفين في البلاد حتى أن مكة المكرمة بفضل دعاء خليل الرحمن إبراهيم عليه السّلام والتي هي من أغنى بلاد العالم على الإطلاق . . نجد أن أهلها يهاجرون منها إلى البلدان المجاورة من الجوع وتفشي الأمراض والأوبئة حتى أن الوالي قد تركها . . فكم كانت الكارثة فادحة حقا . . وأما بغداد فهي العاصمة العريقة للدولة العباسية وهي قبلة العلماء والحكماء قبل أيام وسنوات من ذلك التاريخ ، فقد كان يؤمها كل من يريد العلم والتعلم في أي مجال من مجالات العلم . . نرى أنه وفي يوم واحد فقدت 12000 إنسان ، ترى كيف كانت تدفن الضحايا . . أم كانت تترك لتنتشر الأوبئة بشكل أكبر . . ؟ ! هذا على صعيد الأمة الإسلامية . . والحديث يطول والأمثلة متوفرة بكثرة في كتب التاريخ . أما البيت العباسي وقصور الحكام فقد كانت الصورة منعكسة تماما . . ففيها كل أنواع المجون والخلاعة وكأنها تخريج ( هوليود ) حاليا . . بلد المنكرات والفضائح والرذائل دون استثناء . . فقد بلغ مصروف قصر الرصافة في العام الواحد عشرة ملايين دينار فقط . . هذا ما كانت تصرفه أم محمد بن الواثق وبشهادة المهتدي العباسي
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 499 .