السيد حسن الحسيني الشيرازي

10

موسوعة الكلمة

محاولة لإخفاء صوته وإسكاته بأي طريقة وبأية وسيلة مهما كانت من الخساسة والدناءة . . فلم يستطيعوا إلى ذلك سبيلا إلا بالقتل . . ظنا منهم أنهم حين يقتلوه يريحوا آذانهم من كلماته وقصائده وصوته الهادر . . وخاب ظنهم بهذه كذلك فانطلقت مئات الحناجر تصدح بصوت الشهيد وبذكر الشهيد . . فتحول من مجرد رجل إلى شعار يرفعه المؤمنون ويحيون ذكراه . . ومن شخص إلى قيمة يتمثلها أهل الفضل من الطلبة والعلماء . من صاحب عمة إلى نهج لأصحاب العمائم . . ومن فرد إلى مدرسة للعاملين . . فالسيد الشهيد كان عملاقا عظيما في حياته ، وبقي في مماته كذلك . . إذ العظيم هو ذلك التجسيد الحي للمثل العليا وللقيم السامية ، وإحياء ذكرى العظيم هو إحياء كل تلك المثل التي تجسدت في ذاته وفي شخصيته وفي مسيرة حياته . . والإنسان حسب ركائز نفسية وسيكولوجية مغروسة في أعماق ذاته يجنح إلى تقمص شخصية العظماء . . وإلى الاحتذاء بحذوهم فإذا قدمت له الأنموذج الصالح تطبّع بطباعه واهتدى بهديه وسار على سيرته . . إننا نحيي ذكرى العظماء والشهداء لكي نستعين بهم في عملية الصراع الكبرى الدائرة بين سلطان العقل وبين السلطات الأخرى : الشهوات ، النفس ، الهوى ، الدنيا . . ففي هذه المعركة المصيرية والحاسمة يتجلى لنا البطل الشهيد