السيد حسن الحسيني الشيرازي

27

موسوعة الكلمة

وهكذا نرى أنه سقطت مكانة الخلافة والخلفاء من أعين الناس وصارت الخلافة لعبة بأيدي العسكريين والقادة من الأتراك وغيرهم فكانوا يقدرون عمر الخليفة ومدّة حكمه بإرادة الأتراك . . كما يروى عن الظرفاء في التاريخ . ولكن بعد هذا الموجز السريع والمقتضب عن الأحوال السياسية في الدولة العباسية لنا أن نسأل عن أحوال ومواقف الإمام علي الهادي عليه السّلام من كل ذلك . وما هي التأثيرات التي خلفتها على الحركة الجهادية للإمام عليه السّلام ؟ وفي خضم هذا التلاطم والتناطح السياسي بين الخلفاء والقادة العسكريين لم يسجل التاريخ إلا القليل عن حركة الإمام عليه السّلام وأصحابه ووكلائه ، وللأسف الشديد . وهذا ديدن المؤرخين . . فالتاريخ - عادة - تاريخ حكام وملوك وسلطات وليس تاريخا يسجل للأنبياء والأئمة والصالحين إلا القليل وفي هذا القليل العبر الكثيرة لمن أراد أن يذّكّر أو يخشى . . فإن تاريخ هؤلاء الأطهار مسطور في الضمائر والقلوب . والمتيقن من حياة الإمام علي الهادي عليه السّلام في ذلك الوقت أنه كان يقوم بتربية الأمة وتوجيهها . . وبعث الوكلاء إلى النواحي والمناطق . . وينظم شؤون الأمة المالية والإدارية ، وقد سمحت له الظروف بذلك لأن السلطات مشغولة بعضها ببعض . . ولا يهمها الدين ولا أمور أئمة المسلمين . وهذا ما نستفيده من بعض الكتب التي سجلها التاريخ عن الإمام علي الهادي عليه السّلام وهو يوجهها إلى بعض وكلائه على المناطق المختلفة . .