السيد حسن الحسيني الشيرازي
17
موسوعة الكلمة
سوف يفارقه في سن مبكرة ويتولى قيادة الأمة في سن الفتوّة وريعان الشباب . ترعرع الوليد المبارك في ظل أبيه الظليل . . يربيه تربية الرسالة ويعلّمه بتعاليم النبوّة والإمامة . . ويرفع له من مقامه ويصقل له أحاسيسه وينمّي له مداركه بدقّة متناهية وخطوات ثابتة لا تزعزعها العواصف . وما أن بلغ الثامنة من عمره الشريف وفي الأيام الأخيرة من المحرم الحرام ( 28 / محرم / 220 ه ) استقدم الخليفة العباسي المعتصم بحبل الشيطان ، الإمام الجواد عليه السّلام من مدينة جده إلى عاصمته بغداد . فجاء بابنه الحبيب وأجلسه في حجره وأوصاه بوصايا . . وتودّعا . . وذهب الإمام الجواد إلى بغداد ولم يعد ، فقد استشهد بسمّ المعتصم اللعين الذي دسّه إليه عن طريق أحد وزرائه الخبثاء . وأول من شعر بهذه الكارثة التي ألمت بالبيت العلوي الشريف . . وأول من عرف استشهاد الإمام الجواد ، ولده علي الهادي عليه السّلام . وذلك كما تحدثنا كتب التاريخ والسيرة أنه يوم 29 / ذي القعدة / من نفس العام 220 هجرية كان الإمام علي الهادي عليه السّلام نائما فاستيقظ مرعوبا فخافوا عليه وسألوه عن ذلك . فقال عليه السّلام : مات أبي الساعة . فقالوا : لا تقل هذا . . قال عليه السّلام : هو واللّه كما أقول . . فكتبوا ذلك اليوم والساعة فكان كما قال عليه السّلام بدقة .