السيد حسن الحسيني الشيرازي
64
موسوعة الكلمة
الناس قد أكثروا عنك الحكايات ، وأسرفوا في وصفك بما أرى أنّك إن وقفت عليه برئت إليهم منه ، فأوّل ذلك أنّك قد دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيئه فجاء فجعلوه آية معجزة لك أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا وهذا المأمون أدام اللّه ملكه وبقاءه لا يوازن بأحد إلّا رجح به ، وقد أحلّك المحلّ الذي قد عرفت . فليس من حقّه عليك أن تسوغ الكاذبين لك وعليه ما يتكذبونه . فقال الرضا عليه السّلام : ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ وإن كنت لا أبغي أشرا ولا بطرا ، وأما ذكرك صاحبك الذي أحلّني ، فما أحلّني إلّا المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصديق عليه السّلام وكان حالهما ما قد علمت . فغضب الحاجب عند ذلك ، فقال : يا بن موسى لقد عدوت طورك وتجاوزت قدرك أن بعث اللّه بمطر مقدّر وقته لا يتقدّم ولا يتأخّر جعلته آية تستطيل بها ، وصولة تصول بها ، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم عليه السّلام لمّا أخذ رؤوس الطير بيده ودعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال ، فأتينه سعيا وتركّبن على الرؤوس ، وخفقن وطرن بإذن اللّه تعالى . فإن كنت صادقا فيما توهّم فأحيي هذين وسلّطهما عليّ فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة . فأمّا المطر المعتاد مجيئه فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا كما دعوت وكان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه ، وكانا متقابلين على المسند .