السيد حسن الحسيني الشيرازي

65

موسوعة الكلمة

فغضب علي بن موسى الرضا عليه السّلام وصاح بالصورتين : دونكما الفاجر ! فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا ، فوثبت الصورتان وقد عادتا أسدين فتناولا الحاجب ( وعضّاه ) ورضّاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه والقوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون . فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السّلام وقالا : يا وليّ اللّه في أرضه ! ما ذا تأمرنا نفعل بهذا ؟ أنفعل به ما فعلنا بهذا ؟ يشيران إلى المأمون فغشي على المأمون ممّا سمع منهما : فقال الرضا عليه السّلام : قفا فوقفا . ثمّ قال الرضا عليه السّلام : صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه ، ففعل ذلك به ، وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه ؟ قال : لا ، فإنّ لله عز وجل فيه تدبيرا هو ممضيه . فقالا : ما ذا تأمرنا ؟ قال : عودا إلى مقرّكما كما كنتما ، فعادا إلى المسند ، وصارا صورتين كما كانتا . فقال المأمون : الحمد لله الذي كفاني شرّ حميد بن مهران يعني : الرجل المفترس ثمّ قال للرضا عليه السّلام : يا بن رسول اللّه هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ لكم ، فلو شئت لنزلت عنه لك . فقال الرضا عليه السّلام : لو شئت لما ناظرتك ولم أسألك فإنّ اللّه عز وجل قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلّا جهّال بني آدم فإنّهم وإن خسروا حظوظهم فللّه عزّ وجلّ فيهم تدبير .