السيد حسن الحسيني الشيرازي

63

موسوعة الكلمة

علي ، بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك ، والتواثب على مملكتك ، هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك ؟ فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستترا عنّا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه لنا ، وليعترف بالملك والخلافة لنا ، وليعتقد فيه المفتونون به أنّه ليس ممّا ادّعى في قليل ولا كثير . وإنّ هذا الأمر لنا من دونه وقد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه ويأتي علينا منه ما لا نطيقه . والآن فإذ قد فعلنا به ما فعلناه ، وأخطأنا في أمره بما أخطأنا وأشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا ، فليس يجوز التهاون في أمره ولكنّا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتى نصوّره عند الرعيّة بصورة من لا يستحقّ لهذا الأمر ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادّ بلائه . قال الرجل : فولّني مجادلته فإني أفحمه وأصحابه ، وأضع من قدره ، فلو لا هيبتك في نفسي لأنزلته منزلته ، وبيّنت للناس قصوره عمّا رشحته له . قال المأمون : ما شيء أحبّ إليّ من هذا . قال : فاجمع وجوه أهل مملكتك من القوّاد والقضاة ، وخيار الفقهاء لأبين نقصه بحضرتهم ، فيكون أخذا له عن محلّه الذي أحللته فيه ، على علم منهم بصواب فعلك . قال : فجمع الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع قعد فيه لهم ، وأقعد الرضا عليه السّلام بين يديه في مرتبته التي جعلها له . فابتدأ هذا الحاجب المتضمّن للوضع من الرضا عليه السّلام وقال له : إنّ