السيد حسن الحسيني الشيرازي

61

موسوعة الكلمة

إحسانك ونعمتك فاسقهم سقيا نافعا عامّا غير رائث ، ولا ضائر ، وليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارّهم . قال : فوالذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا ، لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم وأرعدت وأبرقت ، وتحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر . فقال الرضا عليه السّلام : أيّها الناس هذه سحابة بعثها اللّه عز وجلّ لكم فاشكروا اللّه تعالى على تفضّله عليكم ، وقوموا إلى مقارّكم ومنازلكم فإنها مسامة لكم ولرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا مقارّكم ثم يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه تعالى وجلاله ، ونزل من المنبر وانصرف الناس فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ثمّ جاءت بوابل المطر فملأت الأودية والحياض والغدران والفلوات فجعل الناس يقولون : هنيئا لولد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كرامات اللّه عز وجلّ . ثمّ برز إليهم الرضا عليه السّلام وحضرت الجماعة الكثيرة منهم فقال : يا أيّها الناس اتّقوا اللّه في نعم اللّه عليكم ، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه ، بل استديموها بطاعته وشكره على نعمه وأياديه ، واعلموا أنّكم لا تشكرون اللّه عز وجل بشيء بعد الإيمان بالله ، وبعد الاعتراف بحقوق أولياء اللّه من آل محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحبّ إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربّهم فإن من فعل ذلك كان من خاصّة اللّه تبارك وتعالى . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل اللّه تعالى عليه فيه إن تأمّله وعمل عليه .