السيد حسن الحسيني الشيرازي
25
موسوعة الكلمة
ثم جعل فوق الملائكة الموكلين بالأقسام الرئيسية رجلا من البشر يمثل قمة الهرم . . وإذا أردنا التشبيه فمن الممكن تشبيه الرجل القمة برئيس مجلس الوزراء وأن نشبه الملائكة الموكلين بالأقسام بالوزراء . . وأن نشبه الفروع الممتدة من كل قسم بالمديريات المتفرعة من كل وزارة . . والرجل القمة في جهاز الإدارة التنفيذية يطلق عليه لقب ( الإمام ) ويقال له : ( صاحب الولاية ) كما يقال له : صاحب العهد . . اقتباسا من قوله تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً « 1 » . وإلى جانب هذا الجهاز الإداري الشامل الدقيق الذي يتولى الجانب التكويني للكائنات ، يوجد جهاز إداري شامل ودقيق آخر . . يتولى الجانب التشريعي للكائنات فيما أتاح لها الإدارة المستقلة لإتمام التجربة . . وهذا الجهاز أيضا جهاز واسع له أقسام عديدة . . وعلى كل قسم ملك من أعظم ملائكة اللّه ، ولكل قسم فروع عليها ملائكة تتناسب إمكاناتهم مع مهامهم . . وتتوالى قواعده الهرمية ويكفي لمعرفة مدى سعة الجهاز أن نعلم . . 1 : إن كل إنسان عليه ملكان يراقبانه ويسجلان تصرفاته حتى النفخة والنأمة أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله . . فيوظف به ملكان بالليل وآخران بالنهار . . 2 : إن في قلب كل إنسان ( لمتان ) أي جماعتان . . جماعة من الملائكة تأمره بالخير وجماعة من الشياطين تأمره بالشر . . وهنا نقطة الاحتكاك الساخنة بين الملائكة والشياطين ، وموقف الإنسان أشبه
--> ( 1 ) سورة طه ، الآية : 115 .