السيد حسن الحسيني الشيرازي

50

موسوعة الكلمة

فإن قال قائل : فلم وجب عليهم الإقرار باللّه بأنّه ليس كمثله شيء ؟ قيل : لعلل ، منها : لأن يكونوا قاصدين نحوه بالعبادة والطاعة دون غيره ، غير مشبه عليهم ربّهم وصانعهم ورازقهم . ومنها : إنّهم لو لم يعلموا أنه ليس كمثله شيء لم يدروا لعلّ ربّهم وصانعهم هذه الأصنام التي نصبها لهم آباؤهم ، والشمس والقمر والنيران ، إذا كان جائزا أن يكون مشبها ، وكان يكون في ذلك الفساد ، وترك طاعاته كلها ، وارتكاب معاصيه كلها على قدر ما يتناهى إليهم من أخبار هذه الأرباب وأمرها ونهيها . ومنها : إنّه لو لم يجب عليهم أن يعرفوا أنّه ليس كمثله شيء لجاز عندهم أن يجري عليه ما يجري على المخلوقين من العجز والجهل والتغيّر والزوال والفناء والكذب والاعتداء ، ومن جازت عليه هذه الأشياء لم يؤمن فناؤه ولم يوثق بعدله ولم يحقّق قوله وأمره ونهيه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد الخلق وإبطال الربوبيّة . إنه لا يحد « 1 » قال بعض الزنادقة لأبي الحسن عليه السّلام : لم احتجب اللّه ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : إنّ الحجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم ، فأمّا هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار .

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 / 119 ، ب 98 ، ح 1 : حدّثنا الحسين بن أحمد ، عن أبيه ، قال : حدّثنا محمد بن بندار ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن عبد اللّه الخراساني - خادم الرضا عليه السّلام - قال : . . .