السيد حسن الحسيني الشيرازي

57

موسوعة الكلمة

ومن ذلك : أنّ أبرهة بن يكسوم قاد الفيلة إلى بيت اللّه الحرام لهدمه قبل مبعثه ، فقال عبد المطلب : إنّ لهذا البيت ربّا يمنعه ، ثم جمع أهل مكة فدعا ، وهذا بعد ما أخبره سيف بن يزن ، فأرسل اللّه تبارك وتعالى عليهم طيرا أبابيل ودفعهم عن مكّة وأهلها . ومن ذلك : أن أبا جهل عمرو بن هشام المخزومي أتاه وهو نائم خلف جدار ، ومعه حجر يريد أن يرميه به ، فالتصق بكفّه . ومن ذلك : أنّ أعرابيا باع ذودا له من أبي جهل فمطله بحقّه ، فأتى قريشا فقال : أعدوني على أبي الحكم فقد لوّى حقّي ، فأشاروا إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يصّلي في الكعبة ، فقالوا : ائت هذا الرجل فاستعد به عليه ، وهم يهزأون بالأعرابي ، فأتاه فقال له : يا عبد اللّه أعدني على عمرو بن هشام فقد منعني حقّي . قال : نعم ، فانطلق معه فدّق على أبي جهل بابه ، فخرج إليه متغيّرا فقال ( له ) : ما حاجتك ؟ قال : أعط الأعرابيّ حقّه . قال : نعم ، وجاء الأعرابي إلى قريش فقال : جزاكم اللّه خيرا ، انطلق معي الرجل الذي دللتموني عليه فأخذ حقّي . وجاء أبو جهل فقالوا : أعطيت الأعرابي حقّه ؟ قال : نعم . قالوا : إنما أردنا أنّ نغريك بمحمّد ونهزأ بالأعرابي . قال : يا هؤلاء دقّ بابي فخرجت إليه ، فقال : أعط الأعرابي حقّه ، فلو قلت لا ، لا بتلع رأسي ، فأعطيته .