السيد حسن الحسيني الشيرازي

58

موسوعة الكلمة

ومن ذلك : أنّ قريشا أرسلت النضر بن الحارث وعلقمة بن أبي معيط بيثرب إلى اليهود ، وقالوا لهما : إذا قدمتما عليهم فاسألوهم عنه ، وهما قد سألوهم عنه فقالوا : صفوا لنا صفته ، فوصفوه ، وقالوا : ومن تبعه منكم ؟ قالوا : سفلتنا . فصاح حبر منهم فقال : هذا النّبي الذي نجد نعته في التوراة ، ونجد قومه أشدّ الناس عداوة له . ومن ذلك : أنّ قريشا أرسلت سراقة بن جعشم حتّى خرج إلى المدينة في طلبه فلحق به ، فقال صاحبه : هذا سراقة يا نبيّ اللّه ، فقال : اللّهم اكفنيه ، فساخت قوائم ظهره ، فناداه : يا محمّد خلّ عنّي بموثّق أعطيكه أنّ لا أناصح غيرك ، ومن عاداك لا أصالح . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اللّهم إنّ كان صادق فأطلق فرسه ، فأطلق فوفى ، وما انثنى بعد ذلك . ومن ذلك : أنّ عامر بن الطفيل وأزيد بن قيس أتيا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال عامر لأزيد : إذا أتيناه فأنا أشاغله عنك فاعله بالسيف ، فلمّا دخلا عليه قال عامر : يا محمّد خائر ؟ قال : لا ، حتّى تقول : لا إله إلا اللّه ، وإنّي رسول اللّه ، وهو ينظر إلى أزيد ، وأزيد لا يخبر شيئا . فلمّا طال ذلك نهض وخرج وقال لأزيد : ما كان ( أحد ) على وجه الأرض أخوف منك على نفسه فتكا منك ، ولعمري لا أخافك بعد اليوم .