السيد حسن الحسيني الشيرازي
30
موسوعة الكلمة
الإمام موسى عليه السّلام فيعرف خبره فإنّ كان الأمر على ما بلغه أوصل كتابا منه إلى السندي بن شاهك ليتولى أمر الإمام ويسجنه عنده ويشد عليه . فقدم مسرور ونزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ، ثمّ دخل على الإمام موسى عليه السّلام فوجده على ما بلغ هارون ، فمضى من فوره إلى السندي بن شاهك ، وأوصل الكتاب إليه وكان قد أمر هارون الطاغية بتسليم الإمام موسى الكاظم عليه السّلام إلى السندي بن شاهك ، فحبسه في سجنه إلى أنّ دس السم إلى الإمام عليه السّلام وذهب إلى ربه شهيدا « 1 » . ورغم كل هذه التنقلات وهذه السجون وهذه الأعوام المتطاولة في تلك المطابق اللعينة ، كيف كان يقضي الإمام الكاظم عليه السّلام الأيام والليالي في السجن المظلم . . ؟ الجواب واضح ومأخوذ من كلمات الإمام الكاظم عليه السّلام ودعائه المشهور الذي يقول فيه : ( اللّهم إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أنّ تفرغني لعبادتك وقد فعلت ذلك . . . فلك الحمد ) « 2 » . فالإمام عليه السّلام ليس كبقية البشر ، إذا ما حبس أو ضيق عليه ، أو قتر عليه في معيشته ، فإنّه يجلس ويندب حظه ويبكي أهله وأطفاله ، أو يداهن ويراهن للخروج من السجن ، أو يلين في مواقفه العقائدية أو الإنسانية ، أو يفت من عضده ، أو ينال من كرامته وشرفه وعزته . حاشا وكلا . . فالسجن فخر للبريء المظلوم ، وخزي للمجرم والظالم عبر الأجيال المتلاحقة ، وهو بمثابة فرصة للعبادة والدعاء والتهجد إلى اللّه في الليالي
--> ( 1 ) راجع مقاتل الطالبيين للأصفهاني ، وبحار الأنوار : ج 48 ص 231 ب 9 ح 38 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 48 ص 107 ب 5 ح 9 .