السيد حسن الحسيني الشيرازي

31

موسوعة الكلمة

الحالكات ، فتسمو فيه الدرجات ، ويرتفع الإنسان إلى ساحات القدس المقربة من ربّ العباد جلت قدرته . فالدنيا وجدت لتكون محراب عبادة ومجال واسع للتسبيح والتهليل والتقديس ، ورحلة روحانية رائعة للتقرب ، إلى اللّه سبحانه ، والوصول إلى معرفته ، لا تتغير على الإمام عليه السّلام الأحوال ، ولا تختلف لديه الأماكن والظروف ، بل كلما ضاقت عليه حلقات البلاء ، وعظمت الشدائد ، وتراكمت وتتابعت المحن از داد قربا من اللّه ، لأنّه عليه السّلام سيستعين بالله ويتسلح بالصبر ويلوذ بالصلاة والدعاء . وبالفعل هذا الذي اتخذه الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام في سجنه حيث جعله مسجدا ، فحول ظلماته إلى أنوار وروحانية ، فاعتكف فيه واستأنّس بذكر اللّه ( جلت عظمته ) فكان يقضي نهاره بالصيام وليله بالقيام والتهجد وتلاوة القرآن . . يروى عن أحمد بن عبد اللّه عن أبيه أنّه قال : دخلت على الفضل بن ربيع وهو جالس على السطح فقال لي : أشرف على هذا البيت وانظر ما ترى ؟ فقلت : ثوبا مطروحا . فقال : انظر حسنا . . فتأملت فقلت : رجل ساجد . . فقال لي : أتعرفه ؟ هو موسى بن جعفر عليه السّلام . . أتفقده الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على هذه الحالة ، إنّه يصلي الفجر فيعقب إلى أنّ تطلع الشمس ، ثمّ يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتّى تزول الشمس ، وقد وكل من يترصد أوقات الصلاة ، فإذا أخبره وثب يصلي من غير تجديد الوضوء ، وهو دأبه ، فإذا صلى العتمة أفطر ، ثمّ يجدد