السيد حسن الحسيني الشيرازي

28

موسوعة الكلمة

نبي اللّه يوسف الصديق عليه السّلام الذي قضى ردحا من الزمن في السجن ، فكان مرجع السجناء وحكيمهم وإمامهم وهو خلف القضبان الحديدية . وذنب نبي اللّه يوسف عليه السّلام أنّه من أجمل خلق اللّه خلقا وخلقا ، ورفض العروض المقدمة له من قبل امرأة العزيز وبقية النساء الأخريات ، وكلّ تدعوه إلى نفسها فيرفض ويعتصم بنقائه وصفاته وطهره من أنّ يلوث نفسه بهن أو يواقعهن على البغاء والزنا والعياذ بالله . فذنبه عفته وشرفه ودينه وعصمته عليه السّلام . وكذلك الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام سجن لسنوات ضعف أو ضعفين مما سجن فيها يوسف الصديق عليه السّلام وذنبه كان ( حب الناس له ) ومعرفة الحكام العباسيين أنّه المؤهل الوحيد لقيادة الأمة ، بل هو قائدها الشرعي والحقيقي ، فهو إذن مصدر الخطر على دنياهم الدنية . فأخذ عليه السّلام بذاك الذنب ، وبذنب قول الحق ، وجريمة التقوى والإيمان وتعلق الناس به ، وكان كثيرا ما يخاطب أصحابه بقوله عليه السّلام : ( اتق اللّه وقل الحق ، وإنّ كان فيه هلاكك فإنّ فيه نجاتك ، ودع الباطل وإنّ كان فيه نجاتك إنّ فيه هلاكك ) « 1 » . فذنب الإمام الكاظم عليه السّلام عند هارون العباسي كبير وعظيم ، فلم يكتف بالسجن بل لحقه بالسم والقتل واللّه حسيبه على ما اقترفت يداه الآثمّتان . فقد روي أنّه حج هارون طاغية بني عباس ذات سنة ، فبدأ بقبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعند وصوله إليه ، قال : يا رسول اللّه إنّي أعتذر إليك من شيء

--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 ص 79 ب 13 ح 71 .