السيد حسن الحسيني الشيرازي

27

موسوعة الكلمة

والطاعة ، فتعرف البشرية قيمة الحرية وفداحة الظلم وبشاعة وجه الظالم . ولذلك يقول الشاعر مفتخرا : قالوا حبست فقلت ليس بضائر * حبسي وأيّ مهند لا يغمد أو ما رأيت الليث يألف نميله * كبرا وأوباش السباع تردد والشمس لولا أنّها محجوبة * عن ناظريك لما أضاء الفرقد والنار في أحجارها مخبوءة * لا تصطلي إنّ لم تثرها الأزند والحبس ما لم تغشه لدنية * شنعاء ، نعم المنزل المستورد بيت يجدد للكريم كرامة * ويزار ولا يزور ويحفد فالسجن بنظر البريء والمظلوم - كما يقول هذا الشاعر - هو كالسيف أو المهند في غمده ، وكالليث الغضنفر في عرينه ، وكالشمس المحجوبة ، وكالنار المخبوءة . والسجن إذا لم يكن لدنية أو فعل شنيع فهو منزل جديد للإنسان ذي الهمة العالية ، فيجدد فيه عزمه وطاقته ، وتسمو درجته وكرامته فيزار ولا يزور ويختص بالتقدير والاحترام والتبجيل . والسيد الشهيد المؤلف رحمه اللّه كان يقول : لا السجن يرهبني ولا الإعدام . . . فالسجن للعظماء : تزكية ونماء . وللأولياء : عبادة وزهادة ودعاء . . وهو علم وفكر لدى الحكماء ، وثقافة وكتابة لدى العلماء . وقصة ، ورواية ، وشعر لدى الأدباء . . فقصة السجن قصة الإنسان المظلوم بالحقيقة والواقع وهذه طويلة طول الزمن ، عريضة عرض الليالي والأيام ، والقرآن الكريم يحدّثنا عن