السيد حسن الحسيني الشيرازي

128

موسوعة الكلمة

فتأدّبوا أيّها النفر بآداب اللّه عزّ وجلّ للمؤمنين واقتصروا على أمر اللّه ونهيه ، ودعوا عنكم ما اشتبه عليكم ممّا لا علم لكم به ، وردّوا العلم إلى أهله تؤجروا وتعذروا عند اللّه تبارك وتعالى ، وكونوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ، ومحكمه من متشابهه ، وما أحلّ اللّه فيه ممّا حرّم فإنّه أقرب لكم من اللّه ، وأبعد لكم من الجهل ، ودعوا الجهالة لأهلها ، فإنّ أهل الجهل كثير ، وأهل العلم قليل ، وقد قال اللّه عزّ وجلّ : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ « 1 » . المعجبون برأيهم « 2 » قوله عزّ وجلّ : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ يقول : أرشدنا للزوم الطريق المؤدّي إلى محبّتك ، والمبلّغ إلى جنّتك من أن نتّبع أهواءنا فنعطب ، ونأخذ بآرائنا فنهلك ، فإنّ من اتّبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظّمه وتصفه ، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحلّه ، فرأيته في موضع قد أحدق به جماعة من غثاء العامّة فوقفت منتبذا عنهم متغشّيا بلثام أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم حتّى خالف طريقهم وفارقهم ، ولم يقرّ ، فتفرّقت جماعة العامّة عنه لحوائجهم وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفّله ، فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة ، فتعجّبت منه ، ثمّ قلت في نفسي : لعلّه معامله ، ثمّ مرّ من بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفّله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة ، فتعجّبت منه ثمّ قلت في نفسي : لعلّه معامله .

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 76 . ( 2 ) الاحتجاج 2 / 129 - 130 : عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : . . .